، وَالْعَدَالَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الرُّوَاةِ ، وَعِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الرَّاوِي لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِالْقَبُولِ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَوْقَ الْمُسْنَدِ الْأَوَّلُ إرْسَالُ الصَّحَابَةِ ، وَقَبُولُهُ مَعَ وُجُودِ الْوَاسِطَةِ فِي الْبَعْضِ الثَّانِي أَوْ كَلَامُنَا فِي إرْسَالِ الْعَدْلِ الَّذِي لَوْ أَسْنَدَهُ لَا يُظَنُّ أَنَّهُ كَذَبَ عَلَى مَنْ رَوَى عَنْهُ ، وَإِذَا لَمْ يُظَنَّ بِهِ الْكَذِبُ عَلَى مَنْ يَجُوزُ أَنْ يَكْذِبَ فَعَدَمُ ظَنِّ كَذِبِهِ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَهُوَ مَعْصُومٌ أَوْلَى .
وَقَدْ عَرَفْت أَنْ لَيْسَ النِّزَاعُ فِي مُرْسَلِ الصَّحَابِيِّ وَمُرْسَلِ مَنْ عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يُرْسِلُ إلَّا بِرِوَايَتِهِ عَنْ عَدْلٍ .
الثَّالِثُ أَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّ الْأَمْرَ إذَا كَانَ وَاضِحًا لِلنَّاقِلِ جَزَمَ بِنَقْلِهِ مِنْ غَيْرِ إسْنَادٍ .
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَاضِحًا نَسَبَهُ إلَى الْغَيْرِ لِيُحَمِّلَ النَّاقِلُ ذَلِكَ الْغَيْرَ الشَّيْءَ الَّذِي حَمَلَهُ هُوَ أَيْ: النَّاقِلُ فَالْمُرْسَلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاضِحٌ لِلنَّاقِلِ بِخِلَافِ الْمُسْنَدِ ، وَقَدْ يُمْنَعُ جَرْيُ الْعَادَةِ بِذَلِكَ بَلْ رُبَّمَا يُرْسِلُ ؛ لِعَدَمِ إحَاطَتِهِ بِالرُّوَاةِ ، وَكَيْفِيَّةِ الِاتِّصَالِ وَيُسْنِدُ إلَى الْعُدُولِ تَحْقِيقًا لِلْحَالِ ، وَأَنَّهُ عَلَى ثِقَةٍ فِي ذَلِكَ الْمَقَالِ .
( قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ ) جَوَابٌ عَنْ اسْتِدْلَالِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَعْنِي أَنَّ جَهْلَ السَّامِعِ بِصِفَاتِ الرَّاوِي لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنَّ النَّاقِلَ عَدْلٌ ضَابِطٌ ، فَلَا يُتَّهَمُ بِالْغَفْلَةِ عَنْ حَالِ الرُّوَاةِ ، وَلَا يَجْزِمُ بِنَقْلِ الْحَدِيثِ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَدْلٍ ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ أَمْرَ الْعَدَالَةِ عَلَى الظَّنِّ وَالِاجْتِهَادِ ، فَرُبَّمَا يَظُنُّ غَيْرَ الْعَدْلِ عَدْلًا .
( قَوْلُهُ: أَلَا يُرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ أَخْبَرَنِي ثِقَةٌ يُقْبَلُ ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَثِيرًا