فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 1655

مَا يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ وَحَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُهُ إلَّا أَنَّ مُرَادَهُ بِالثِّقَةِ إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ وَبِمَنْ لَا يَتَّهِمُ يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ وَذَلِكَ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ .

( قَوْلُهُ: كَحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ) فِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي خَبَرِ الْعَدْلِ ، وَهَذَا مُسْتَنْكَرٌ مُتَّهَمٌ رُوَاتُهُ بِالْكَذِبِ ، وَالْغَفْلَةِ ، وَالنِّسْيَانِ لَا لِكَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةِ عُمُومِ الْكِتَابِ ، وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ: أَحَفِظْت أَمْ نَسِيتَ وَصَدَقْت أَمْ كَذَبْت مَعْنًى ، وَأَيْضًا لَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الْقِرَاءَةَ الشَّاذَّةَ غَيْرُ مُتَوَاتِرَةٍ ، وَلَا مُفِيدَةٌ لِلْقَطْعِ فَكَيْفَ يُرَدُّ الْحَدِيثُ لِمُعَارَضَتِهَا ؟ وَكَيْفَ يُقْبَلُ مِنْ الرَّاوِي أَنَّ هَذَا كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا يُقْبَلُ أَنَّ ذَاكَ كَلَامُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمَرْأًى مِنْهُ وَمَسْمَعٍ ؟ ( قَوْلُهُ: وَكَحَدِيثِ الْقَضَاءِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ) هُوَ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الطَّالِبِ } ، وَهُوَ مُعَارِضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ } الْآيَةَ ، وَذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالِاسْتِشْهَادِ مُجْمَلٌ فِي حَقِّ مَا هُوَ شَهَادَةٌ فَفَسَّرَهُ بِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَتَفْسِيرُ الْمُجْمَلِ يَكُونُ بَيَانًا لِجَمِيعِ مَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ الثَّانِي أَنَّ قَوْله تَعَالَى { ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَنْ لَا تَرْتَابُوا } نَصٌّ عَلَى أَنَّ أَدْنَى مَا يَنْتَفِي بِهِ الرِّيبَةُ هُوَ هَذَانِ النَّوْعَانِ ، وَلَيْسَ بَعْدَ الْأَدْنَى شَيْءٌ الثَّالِثُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُمْنَعُ الْإِجْمَالُ ، وَالْحَصْرُ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ لِلشَّارِعِ أَنْ يَتْرُكَ بَعْضَ الْأُمُورِ إلَى الِاجْتِهَادِ أَوْ إلَى الْحَدِيثِ وَلِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ذَلِكُمْ إشَارَةٌ إلَى أَنْ تَكْتُبُوهُ ، وَأَدْنَاهُ مَعْنَاهُ أَقْرَبُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت