بِلَازِمٍ ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ سَهْوًا أَوْ نِسْيَانًا ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَا أَوْلَوِيَّةَ ؛ لِأَنَّ الْمَرْوِيَّ عَنْهُ أَيْضًا ثِقَةٌ قُلْنَا تَعَارَضَا فَبَقِيَ أَصْلُ الْخَبَرِ مَعْمُولًا بِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِيمَا إذَا صَرَّحَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ بِالْإِنْكَارِ وَالتَّكْذِيبِ ، وَلَا يُشْعِرُ بِالْحُكْمِ فِيمَا إذَا تَوَقَّفَ ، وَقَالَ: لَا أَتَذَكَّرُ ذَلِكَ .
وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي الثَّانِي ، وَفِي الْأَوَّلِ يَسْقُطُ بِلَا خِلَافٍ ، وَقِيلَ إنْ تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِي الْجَزْمِ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ ، وَإِنْ تَسَاوَيَا فَقَدْ تَسَاقَطَا ، فَلَا يُعْمَلُ بِالْحَدِيثِ .
( قَوْلُهُ: وَيَكُونُ جَرْحًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ) لِقِصَّةِ عَمَّارٍ ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الِانْقِطَاعُ ، وَيَكُونُ أَحَدُهُمَا مُغَفَّلًا وَجَوَابُهُ أَنَّ عَدَمَ التَّذَكُّرِ فِي حَادِثَةٍ لَا يُوجِبُ كَوْنَهُ مُغَفَّلًا بِحَيْثُ يُرَدُّ خَبَرُهُ ، وَقَلَّمَا يَسْلَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ النِّسْيَانِ ، وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ عُمَرَ ، وَعَمَّارٍ عَدْلٌ ضَابِطٌ ، وَأَيْضًا عَدَالَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَضَبْطُهُ يَقِينٌ ، فَلَا يَرْتَفِعُ بِالشَّكِّ .
( قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ عُمَرُ ) ، ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَإِنْ قِيلَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَفَى رَجُلًا فَلَحِقَ بِالرُّومِ مُرْتَدًّا فَحَلَفَ ، وَاَللَّهِ لَا أَنْفِي أَبَدًا أُجِيبَ بِأَنَّهُ كَانَ سِيَاسَةً إذْ لَوْ كَانَ حَدًّا لَمَا حَلَفَ إذْ الْحَدُّ لَا يُتْرَكُ بِالِارْتِدَادِ ، وَفِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ لَا قَطْعَ بِهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ بِذَلِكَ ، وَالْإِنْصَافُ أَنَّ قِصَّةَ أَعْرَابِيٍّ وَقَعَ فِي كُوَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ ، وَقَهْقَهَتْ الْأَصْحَابُ فِي الصَّلَاةِ بِمَحْضَرٍ مِنْ كِبَارِ الْأَصْحَابِ ، وَأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُمْ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ لَيْسَتْ أَخْفَى مِنْ حَدِيثٍ فِي تَغْرِيبِ