أَرَى أَنْ تُدْفَعَ الْغَنَمُ إلَى أَهْلِ الْحَرْثِ يَنْتَفِعُونَ بِأَلْبَانِهَا ، وَأَوْلَادِهَا ، وَأَصْوَافِهَا ، وَالْحَرْثَ إلَى أَرْبَابِ الشَّاةِ يَقُومُونَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعُودَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ أَفْسَدَتْهُ ثُمَّ يَتَرَادُّونَ فَقَالَ دَاوُد عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْقَضَاءُ مَا قَضَيْت ، وَأَمْضَى الْحُكْمَ بِذَلِكَ .
أَمَّا وَجْهُ حُكُومَةِ دَاوُد عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ الضَّرَرَ وَقَعَ بِالْغَنَمِ فَسُلِّمَتْ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْعَبْدِ الْجَانِي ، وَأَمَّا وَجْهُ حُكُومَةِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ جَعَلَ الِانْتِفَاعَ بِالْغَنَمِ بِإِزَاءِ مَا فَاتَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْحَرْثِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزُولَ مِلْكُ الْمَالِكِ عَنْ الْغَنَمِ وَأَوْجَبَ عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْحَرْثِ حَتَّى يَزُولَ الضَّرَرُ وَالنُّقْصَانُ .
( وَلِقَوْلِهِ: عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ } الْحَدِيثُ ) رُوِيَ { أَنَّ الْخَثْعَمِيَّةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَيُجْزِينِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ أَكَانَ يُقْبَلُ مِنْكِ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْبَلَ } .
( وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ السَّلَامُ { أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ ثُمَّ مَجَجْتَهُ } الْحَدِيثَ ) رُوِيَ { أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قُبْلَةِ الصَّائِمِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ ثُمَّ مَجَجْتَهُ أَكَانَ يَضُرُّكَ ؟ } .
( لَكِنْ يُحْتَمَلُ فِي الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَهُ بِالْوَحْيِ لَكِنْ بَيَّنَهُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ لِمَا كَانَ مُوَافِقًا لَهُ لِيَكُونَ أَقْرَبَ إلَى فَهْمِ السَّامِعِ ؛ وَلِأَنَّهُ أَسْبَقُ النَّاسِ فِي الْعِلْمِ ، وَأَنَّهُ يَعْلَمُ الْمُتَشَابِهَ وَالْمُجْمَلَ ، فَمُحَالٌ