وَبَعْضُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي أُصُولِ الْبَزْدَوِيِّ ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْرِكِينَ شَطْرَ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ لِيَنْصَرِفُوا فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَا إنْ كَانَ هَذَا عَنْ وَحْيٍ فَسَمْعًا وَطَاعَةً ، وَإِنْ كَانَ عَنْ رَأْيٍ ، فَلَا نُعْطِيهِمْ إلَّا السَّيْفَ قَدْ كُنَّا نَحْنُ ، وَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَكُنْ لَنَا وَلَهُمْ دِينٌ كَانُوا لَا يَطْعَمُونَ مِنْ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ إلَّا بِشِرَاءٍ أَوْ قِرًى فَإِذَا أَعَزَّنَا اللَّهُ تَعَالَى بِالدِّينِ أَنُعْطِيهِمْ ثِمَارَ الْمَدِينَةِ لَا نُعْطِيهِمْ إلَّا السَّيْفَ ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنِّي رَأَيْتُ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ فَأَرَدْتُ أَنْ أَصْرِفَهُمْ عَنْكُمْ فَإِذَا أَبَيْتُمْ فَذَاكَ ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلَّذِينَ جَاءُوا لِلصُّلْحِ اذْهَبُوا ، فَلَا نُعْطِيهِمْ إلَّا السَّيْفَ } .
( وَاجْتِهَادُهُ لَا يَحْتَمِلُ الْقَرَارَ عَلَى الْخَطَأِ لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ الْوَحْيُ الظَّاهِرُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ لَا ابْتِدَاءً ، وَلَا بَقَاءً وَالْبَاطِنُ لَا يَحْتَمِلُ بَقَاءً ) أَيْ: الْوَحْيُ الْبَاطِنُ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ لَا حَالَةَ الِابْتِدَاءِ لَكِنْ لَا يَحْتَمِلُ الْقَرَارَ عَلَى الْخَطَأِ فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْبَقَاءِ وَالْوَحْيُ الظَّاهِرُ لَا يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ أَصْلًا لَا ابْتِدَاءً ، وَلَا بَقَاءً فَكَانَ أَقْوَى .
( وَمُدَّةُ الِانْتِظَارِ مَا يَرْجُو نُزُولَهُ فَإِذَا خَافَ الْفَوْتَ فِي الْحَادِثَةِ يَعْمَلُ بِالرَّأْيِ ) لَمَّا ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِانْتِظَارِ الْوَحْيِ لِلْعَمَلِ بِالرَّأْيِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الِانْتِظَارِ بَيَّنَ مُدَّةَ الِانْتِظَارِ ، وَهِيَ مَا يَرْجُو نُزُولَهُ .
( وَاَللَّهُ تَعَالَى إذَا سَوَّغَ لَهُ الِاجْتِهَادَ ، كَانَ الِاجْتِهَادُ ، وَمَا يَسْتَنِدُ إلَيْهِ ) ، وَهُوَ الْحُكْمُ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ ( وَحْيًا لَا نُطْقًا عَنْ الْهَوَى ) ، وَهَذَا