فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 1655

تَعَالَى ثُمَّ حَكَمَ عَلَى الْبَاقِي بِالنَّفْيِ يَكُونُ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمُسْتَثْنَى خِلَافُ حُكْمِ الصَّدْرِ ، وَإِلَّا لَمَا أُخْرِجَ مِنْهُ .

( وَضَرُورَةً عَلَى الْأَخِيرِ ) أَيْ: عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَخِيرِ ، وَهُوَ أَنَّ الْعَشَرَةَ إلَّا ثَلَاثَةً مَوْضُوعَةٌ لِلسَّبْعَةِ فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ وُجُودُهُ تَعَالَى يَثْبُتُ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْإِلَهِ لَمَّا كَانَ ثَابِتًا فِي عُقُولِهِمْ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ غَيْرِهِ وُجُودُهُ ضَرُورَةً ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ لَا إلَهَ غَيْرُ اللَّهِ مَوْجُودٌ فَيَكُونُ كَالتَّخْصِيصِ بِالْوَصْفِ ، وَلَيْسَ لَهُ دَلَالَةٌ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ عِنْدَنَا ، فَلَا دَلَالَةَ لِلْكَلَامِ عَلَى وُجُودِهِ تَعَالَى مَنْطُوقًا ، وَمَفْهُومًا بَلْ ضَرُورَةً فَقَطْ .

( وَمَا قِيلَ عَلَيْهِ ) أَيْ: عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَخِيرِ هَذَا دَلِيلٌ حَاوَلَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ نَفْيَ الْمَذْهَبِ الْأَخِيرِ ( إنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِي الْعَرَبِيَّةِ لَفْظٌ مُرَكَّبٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ ) أَيْ: الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَأَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْمُسْتَثْنَى بَلْ عُهِدَ لَفْظٌ مُرَكَّبٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ كَبَعْلَبَكَّ ( وَمُرَكَّبٌ أُعْرِبَ فِي وَسَطِهِ ضَعِيفٌ إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مَوْضُوعٌ مِثْلَ بَعْلَبَكَّ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ مَعْنَاهُ مُطَابِقٌ لِمَعْنَى السَّبْعَةِ مَثَلًا فَيَكُونُ هُنَاكَ وَضْعٌ كُلِّيٌّ ) أَيْ: وَضْعُ الْوَاضِعِ اللَّفْظَ الَّذِي اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ الْبَاقِي وَضْعًا كُلِّيًّا لَا وَضْعًا جُزْئِيًّا .

وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَضْعَ عَلَى نَوْعَيْنِ وَضْعٌ جُزْئِيٌّ كَوَضْعِ اللُّغَاتِ وَوَضْعٌ كُلِّيٌّ كَالْأَوْضَاعِ التَّصْرِيفِيَّةِ وَالنَّحْوِيَّةِ فَفِي الْأَوْضَاعِ الْجُزْئِيَّةِ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِي الْعَرَبِيَّةِ لَفْظٌ مُرَكَّبٌ مِنْ ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ مَعَ أَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْمَنْعِ نَحْوَ شَابَ قَرْنَاهَا ، وَبَرَقَ نَحْرُهُ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَإِنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ الْعَبْدِ وَاللَّامِ وَرَحْمَنِ لَكِنْ فِي الْأَوْضَاعِ الْكُلِّيَّةِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت