فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يُعْهَدْ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ فِي مَعْنَى الْمُرَكَّبِ مِنْ ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ يُطَابِقُ مَعْنَى الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنَّ مَنْ لَهُ يَدٌ فِي الْإِيجَازِ وَالْإِطْنَابِ يَسْهُلُ عَلَيْهِ أَنْ يُفِيدَ مَعْنَى الْكَلِمَاتِ الْكَثِيرَةِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُفِيدَ مَعْنَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ بِكَلِمَاتٍ كَثِيرَةٍ فَإِنَّ لَفْظَ إنْسَانٍ وَحَيَوَانٍ ذِي نُطْقٍ كُلٌّ مِنْهَا يَقُومُ مَقَامَ الْآخَرِ ، وَكَذَا لَفْظُ فَرَسٍ وَحَيَوَانٍ ذِي صَهِيلٍ ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ .
( وَأَيْضًا مَنْقُوضٌ بِنَحْوِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ) فَإِنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْإِعْرَابُ فِي وَسَطِهِ ( وَهَذَا الْمَذْهَبُ هُوَ الْمَشْهُورُ بَيْنَ عُلَمَائِنَا ، وَبَعْضُهُمْ ) أَيْ: بَعْضُ مَشَايِخِنَا كَالْقَاضِي الْإِمَامِ أَبِي زَيْدٍ وَفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ( مَالُوا فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْغَيْرِ الْعَدَدِيِّ إلَى الثَّانِي بِحُكْمِ الْعُرْفِ ) أَيْ: إلَى الْمَذْهَبِ الثَّانِي ، وَهُوَ أَنَّهُ إخْرَاجٌ قَبْلَ الْحُكْمِ ثُمَّ حُكْمٌ عَلَى الْبَاقِي .
( وَقَدْ فُهِمَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ: أَنَّ إثْبَاتَ الْإِلَهِ بِالْإِشَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْأَخِيرِ كَالتَّخْصِيصِ بِالْوَصْفِ ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ بَلْ شَبَّهُوا الِاسْتِثْنَاءَ بِالْغَايَةِ ) .
اعْلَمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهَذَا الْمَذْهَبِ لَكِنْ قَالُوا فِي كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ إنَّ إثْبَاتَ الْإِلَهِ بِطَرِيقِ الْإِشَارَةِ فَفَهِمْت مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَذْهَبُهُمْ هُوَ الثَّالِثَ ، وَهُوَ أَنَّ الْعَشَرَةَ إلَّا ثَلَاثَةً مَوْضُوعَةٌ لِلسَّبْعَةِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْغَيْرَ الْعَدَدِيِّ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ كَالتَّخْصِيصِ بِالْوَصْفِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ: لَا إلَهَ إلَّا غَيْرُ اللَّهِ مَوْجُودٌ ، وَالتَّخْصِيصُ بِالْوَصْفِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ ، فَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى وُجُودِهِ تَعَالَى بِطَرِيقِ الْإِشَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ لَيْسَ هَذَا الثَّالِثَ ، وَأَنَّهُمْ