فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 1655

كَوْنَهُ دَلِيلًا إذْ لَا دَلَالَةَ مَعَ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَكَوْنُ الْأَصْلِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ هُوَ الِاتِّصَالُ لَا يُفِيدُ لِجَوَازِ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ الْأَصْلِ بِقَرِينَةِ عَدَمِ ظُهُورِ مَا يَصْلُحُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ إلَّا خَطَأً مَفْعُولٌ أَوْ حَالٌ أَوْ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ فَيَكُونُ مُفَرَّغًا ، وَالِاسْتِثْنَاءُ الْمُفَرَّغُ مُتَّصِلٌ ؛ لِأَنَّهُ مُعْرَبٌ عَلَى حَسَبِ الْعَوَامِلِ فَيَكُونُ مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ ، وَيَفْتَقِرُ إلَى تَقْدِيرِ مُسْتَثْنًى مِنْهُ عَامٍّ مُنَاسِبٍ لَهُ فِي جِنْسِهِ وَوَصْفِهِ .

( قَوْلُهُ: وَأَمَّا كِلْمَةُ التَّوْحِيدِ ) جَوَابٌ عَنْ الْحُجَّةِ الثَّالِثَةِ وَتَقْرِيرُهُ ظَاهِرٌ فَإِنْ قِيلَ لُزُومُ وُجُودِهِ تَعَالَى بِطَرِيقِ الْإِشَارَةِ اعْتِرَافٌ بِمَذْهَبِ الْخَصْمِ فَإِنَّهُ لَا يَدَّعِي أَنَّهُ يُفِيدُ الْإِثْبَاتَ بِطَرِيقِ الْعِبَارَةِ بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ السَّوْقُ لِأَجْلِهِ بَلْ يَدَّعِي أَنَّهُ مَدْلُولُ اللَّفْظِ وَلُزُومُ وُجُودِهِ تَعَالَى بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَصِيرَ الدَّهْرِيُّ النَّافِي لِلصَّانِعِ مُؤْمِنًا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ .

أُجِيبَ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ هُوَ اطِّرَادُ هَذَا الْحُكْمِ أَعْنِي كَوْنَ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتًا ، وَثُبُوتُهُ بِطَرِيقِ الْإِشَارَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُوجِبُ الِاطِّرَادَ لِانْتِفَائِهِ فِي مِثْلِ { لَا صَلَاةَ إلَّا بِطُهُورٍ } ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ مَبْنَى الْأَمْرِ عَلَى الْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ عَمَلًا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ: عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } الْحَدِيثَ .

( قَوْلُهُ: وَمَا قِيلَ ) حَاوَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ بِوُجُوهٍ .

الْأَوَّلُ: أَنَّا قَاطِعُونَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَآلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مَعْنَاهُ الْإِفْرَادِيِّ ، وَالْمُفْرَدُ لَا يُقْصَدُ بِجُزْءٍ مِنْهُ الدَّلَالَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت