فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 1655

تَحْقِيقُهُ أَنَّ الْفَاسِقَ هَاهُنَا إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْفَاسِقِ عَلَى قَصْدِ الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ أَوْ بِمَعْنَى مَنْ صَدَرَ عَنْهُ الْفِسْقُ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي أَوْ مَنْ قَامَ بِهِ الْفِسْقُ فِي الْجُمْلَةِ مَاضِيًا كَانَ أَوْ حَالًا فَإِنْ أُرِيدَ الْأَوَّلُ فَالتَّائِبُ لَيْسَ بِفَاسِقٍ ضَرُورَةَ قَضَاءِ الشَّرْعِ بِأَنَّ التَّائِبَ لَيْسَ بِفَاسِقٍ حَقِيقَةً ، وَمِنْ شَرْطِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مُتَنَاوِلًا الْمُسْتَثْنَى عَلَى تَقْدِيرِ السُّكُوتِ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَهَذَا مُرَادُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ تَنَاوُلِ الْفَاسِقِينَ التَّائِبِينَ بِخِلَافِ مُنْطَلِقُونَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ زَيْدٌ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَإِنْ أُرِيدَ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثُ ، فَلَا صِحَّةَ لِإِخْرَاجِ التَّائِبِ عَنْ الْفَاسِقِينَ ؛ لِأَنَّهُ فَاسِقٌ بِمَعْنَى صُدُورِ الْفِسْقِ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ ضَرُورَةَ أَنَّهُ قَاذِفٌ ، وَالْقَذْفُ فِسْقٌ .

وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَنْعَ دُخُولِ التَّائِبِينَ فِي الْفَاسِقِينَ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَمَنْعَ عَدَمِ صِحَّةِ إخْرَاجِهِمْ عَنْ الْفَاسِقِينَ بِالْمَعْنَى الْآخَرِ لَيْسَ بِمُوَجَّهٍ ، وَأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى دُخُولِهِمْ بِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِالْفِسْقِ عَلَى أُولَئِكَ الْمُشَارِ بِهِ إلَى الَّذِينَ يَرْمُونَ ، وَهُوَ عَامٌّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِلْإِجْمَاعِ الْقَاطِعِ عَلَى أَنَّهُ لَا فِسْقَ مَعَ التَّوْبَةِ ، وَكَفَى بِهِ مُخَصِّصًا ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ أَنَّ دُخُولَ الْمُسْتَثْنَى فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إنَّمَا يَكُونُ بِاعْتِبَارِ تَنَاوُلِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَشُمُولِهِ إيَّاهُ لَا بِحَسَبِ ثُبُوتِهِ لَهُ فِي الْوَاقِعِ كَيْفَ وَلَوْ ثَبَتَ الْحُكْمُ لَهُ لَمَا صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ فَهَاهُنَا الَّذِينَ يَرْمُونَ شَامِلٌ لِلتَّائِبَيْنِ مِنْهُمْ ، فَلَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِفَاسِقِينَ فِي الْوَاقِعِ .

وَأَنَّ التَّوْبَةَ تُنَافِي ثُبُوتَ الْفِسْقِ كَمَا إذَا لَمْ يَدُلَّ زَيْدٌ فِي الِانْطِلَاقِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ بِاعْتِبَارِ دُخُولِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت