فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 1655

فِي الْقَوْمِ مِثْلَ انْطَلَقَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ دُخُولُ الْمُسْتَثْنَى فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِحَسَبِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ بِحَسَبِ دَلِيلٍ خَارِجٍ كَمَا يُقَالُ: خَلَقَ اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا ذَاتَهُ وَصِفَاتَهُ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَعْلُومٌ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمُنْقَطِعِ الْمُفِيدِ لِفَائِدَةٍ جَدِيدَةٍ ، وَهَذَا مُرَادُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِعَدَمِ دُخُولِ التَّائِبِينَ فِي صَدْرِ الْكَلَامِ وَحِينَئِذٍ لَا يَرِدُ اعْتِرَاضُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يُقَالُ: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ هُوَ الْفَاسِقُونَ ، وَيَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ لِإِخْرَاجِ التَّائِبِينَ مِنْهُمْ فِي الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الْحَمْلُ عَلَى أُولَئِكَ الْقَاذِفِينَ ، وَالْإِثْبَاتُ لَهُمْ فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ كَمَا يَجُوزُ مِنْ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا يُقَالُ: كِرَامُ بَلْدَتِنَا أَغْنِيَاؤُهُمْ إلَّا زَيْدًا ، بِمَعْنَى أَنَّ زَيْدًا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لَكِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْحَمْلِ عَنْ الْكِرَامِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ التَّائِبُونَ مِنْ الْفَاسِقِينَ ، وَلَا يَكُونُونَ مِنْ الْقَاذِفِينَ ، وَالْأَمْرُ بِالْعَكْسِ .

وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُمْ فَاسِقُونَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إلَّا حَالَ التَّوْبَةِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفٍ فِي التَّقْدِيرِ أَيْ: فِي الْأَحْوَالِ إلَّا حَالَ تَوْبَةِ الَّذِينَ تَابُوا ، وَإِلَّا تَوْبَةَ الْقَاذِفِينَ أَيْ: وَقْتَ تَوْبَتِهِمْ عَلَى أَنْ يُجْعَلَ الَّذِينَ حَرْفًا مَصْدَرِيًّا لَا اسْمًا مَوْصُولًا وَضَمِيرُ تَابُوا عَائِدٌ إلَى أُولَئِكَ وَبَعْدَ اللَّتَيَّا ، وَاَلَّتِي يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغًا مُتَّصِلًا لَا مُنْقَطِعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت