( قَوْلُهُ: وَمِنْ أَقْسَامِ بَيَانِ التَّغْيِيرِ الشَّرْطُ ) أَمَّا أَنَّهُ تَغْيِيرٌ فَلِأَنَّهُ غَيَّرَ الصِّيغَةَ عَنْ أَنْ تَصِيرَ إيقَاعًا ، وَيَثْبُتُ مُوجَبُهَا ، وَأَمَّا أَنَّهُ بَيَانٌ فَلِأَنَّ الْكَلَامَ كَانَ يَحْتَمِلُ عَدَمَ الْإِيجَابِ فِي الْحَالِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّكَلُّمِ بِالْعِلَّةِ مَعَ تَرَاخِي الْحُكْمِ كَبَيْعِ الْخِيَارِ ، وَبِالشَّرْطِ ظَهَرَ أَنَّ هَذَا الْمُحْتَمَلَ مُرَادٌ ، وَذَهَبَ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى أَنَّهُ بَيَانُ تَبْدِيلٍ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى أَنْتَ حُرٌّ نُزُولُ الْعِتْقِ فِي الْمَحَلِّ وَاسْتِقْرَارُهُ فِيهِ ، وَأَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِلْحُكْمِ بِنَفْسِهِ فَبِالشَّرْطِ يَتَبَدَّلُ ذَلِكَ ، وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعِلَّةٍ تَامَّةٍ ، وَلَا إيجَابَ لِلْعِتْقِ بَلْ يَمِينٌ بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ تَغْيِيرٌ لَا تَبْدِيلٌ إذْ لَمْ يَخْرُجْ كَلَامُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ إخْبَارًا بِالْوَاجِبِ .
وَقَدْ ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْإِيجَابِ إلَّا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ فِي بَعْضِ الْجُمْلَةِ حَتَّى لَا يَبْقَى مُوجَبًا فِيهِ لَا فِي الْحَالِ ، وَلَا فِي الْمَآلِ ، وَالتَّعْلِيقُ يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ فِي الْحَالِ لَا فِي الْمَآلِ .
( قَوْلُهُ: وَلَا يَفْسُدُ ) أَيْ: الْبَيْعُ الْوَاقِعُ بِقَبُولِهِ بِعْت هَذَا الْعَبْدَ مِنْك بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهُ بِهَذَا الشَّرْطِ ، وَهُوَ كَوْنُ نِصْفِهِ لَهُ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ كَلِمَةَ عَلَى تُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرْطِ مَعَ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّ هَذَا بِالتَّحْقِيقِ لَيْسَ بَيْعًا بِالشَّرْطِ بَلْ هُوَ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ شَيْئَيْنِ أَيْ: أَحَدِ النِّصْفَيْنِ مِنْ نِصْفَيْ الْعَبْدِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ شَرْطٌ مِنْ جِهَةٍ فَأَفَادَ تَوْزِيعَ الثَّمَنِ ، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ حَقِيقَةً فَلَمْ يَفْسُدْ الْبَيْعُ