أَنَّا لَا نَقُولُ: إنَّ الْبَقَاءَ بِالِاسْتِصْحَابِ بَلْ النَّصُّ يَدُلُّ عَلَى شَرْعِيَّةٍ مُوجَبَةٍ قَطْعًا إلَى زَمَانِ نُزُولِ النَّاسِخِ ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ التَّعَارُضُ الْمَذْكُورُ ، وَهُوَ كَوْنُ الشَّيْءِ مَأْمُورًا بِهِ ، وَمَنْهِيًّا عَنْهُ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ النَّصَّ الْأَوَّلَ حُكْمُهُ مُؤَقَّتٌ إلَى زَمَانِ نُزُولِ النَّاسِخِ فَإِذَا نَزَلَ النَّاسِخُ فَلَمْ يَبْقَ مُوجَبُ الْأَوَّلِ ، وَهَذَا عَيْنُ مَا ذُكِرَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّارِعُ عَالِمًا بِأَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مُؤَقَّتٌ إلَخْ ، فَلَا يُحْتَاجُ لِدَفْعِ التَّعَارُضِ الْمَذْكُورِ إلَى أَنْ نَقُولَ: إنَّ الْبَقَاءَ بِالِاسْتِصْحَابِ ( وَفِي هَذَا حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ، وَهُوَ كَالْإِحْيَاءِ ثُمَّ الْإِمَاتَةُ ، وَأَيْضًا يُمْكِنُ حُسْنُ الشَّيْءِ ، وَقُبْحُهُ فِي زَمَانَيْنِ ) .