( قَوْلُهُ: وَنَحْنُ نَقُولُ ) فِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ لَيْسَ فِي إطْلَاقِ لَفْظِ النَّسْخِ وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْلِمِ ، وَقَدْ وَرَدَ بِهِ التَّنْزِيلُ ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي وُرُودِ نَصٍّ يَقْتَضِي حُكْمًا مُخَالِفًا لِمَا يَقْتَضِيهِ نَصٌّ سَابِقٌ غَيْرُ دَالٍّ عَلَى تَوْقِيتٍ بَلْ جَارٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْهُ التَّأْبِيدُ ، وَلِهَذَا كَانَ تَفْصِي الْمُخَالِفَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَنْ ارْتِفَاعِ الشَّرَائِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنَّهَا كَانَتْ مُؤَقَّتَةً إلَى ظُهُورِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا مُطْلَقَةً يُفْهَمُ مِنْهُ التَّأْبِيدُ ، وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ قَوْله تَعَالَى { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ } الْآيَةَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ بَلْ الْجَوَابُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ بِشَارَةَ مُوسَى ، وَعِيسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِشَرْعِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَإِيجَابَهُمَا الرُّجُوعَ إلَيْهِ يَقْتَضِيَانِ تَوْقِيتَ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ ، وَالْإِنْجِيلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُفَسِّرًا أَوْ مُقَرِّرًا أَوْ مُبَدِّلًا لِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ التَّوْقِيتُ بَلْ هِيَ مُطْلَقَةٌ يُفْهَمُ مِنْهَا التَّأْبِيدُ فَتَبْدِيلُهَا يَكُونُ نَسْخًا ، وَلَوْ سُلِّمَ فَمِثْلُ التَّوَجُّهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ كَانَ مُطْلَقًا فَرُفِعَ .
( قَوْلُهُ: أَمَّا النَّقْلُ: ) الْقَائِلُونَ بِبُطْلَانِ نَسْخِ شَرِيعَةِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَقْلًا تَمَسَّكُوا بِكِتَابِهِمْ ، وَقَوْلِ نَبِيِّهِمْ وَادَّعَوْا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهُ مُتَوَاتِرٌ أَمَّا الْكِتَابُ فَمَا نَقَلُوا أَنَّهُ فِي التَّوْرَاةِ تَمَسَّكُوا بِالسَّبْتِ أَيْ: بِالْعِبَادَةِ فِيهِ ، وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، وَلَا قَائِلَ بِالْفَصْلِ بَيْنَ السَّبْتِ وَغَيْرِهِ .
وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَمَا نَقَلُوا عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ هَذِهِ شَرِيعَةٌ مُؤَبَّدَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَفِي لَفْظِ