يَلْتَحِمُ عَقِيبَ الْقَطْعِ قُلْنَا هَذَا خِلَافُ الْعَادَةِ ، وَالظَّاهِرِ وَلَمْ يُنْقَلْ نَقْلًا يُعْتَدُّ بِهِ ، وَلَوْ كَانَ لَمَا اُحْتِيجَ إلَى الْفِدَاءِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا النَّسْخَ لَيْسَ مِنْ قِبَلِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ كَمَا فِي نَسْخِ الصَّلَوَاتِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ الذَّبْحِ ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ لِمَانِعٍ مِنْ الْخَارِجِ .
وَأَمَّا كَوْنُهُ قَبْلَ الْفِعْلِ فَالنَّسْخُ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ نَسْخُ مَا مَضَى .
وَلِذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كُلُّ نَسْخٍ وَاقِعٍ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَا كَانَ يُقَدَّرُ وُقُوعُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنَّ النَّسْخَ لَا يَنْعَطِفُ عَلَى مُقَدَّمِ سِيَاقٍ بَلْ الْغَرَضُ أَنَّهُ إذَا فُرِضَ وُرُودُ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ وَقْتِ اتِّصَالِ الْأَمْرِ بِهِ مَا يَتَّسِعُ لِفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ التَّكْلِيفُ بِفِعْلٍ ظَاهِرٍ فِي الِاسْتِمْرَارِ ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ قَبْلَ أَنْ يُؤْتَى بِشَيْءٍ مِنْ جُزْئِيَّاتِهِ كَمَا لَوْ قَالَ: حُجُّوا هَذِهِ السَّنَةَ وَصُومُوا غَدًا ثُمَّ قَالَ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِ الْحَجِّ وَالْغَدِ: لَا تَحُجُّوا أَوْ لَا تَصُومُوا ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنَسْخٍ إذْ لَا رَفْعَ هُنَا ، وَلَا بَيَانَ لِلِانْتِهَاءِ ، وَإِنَّمَا اسْتِخْلَافٌ ، وَجَعَلَ ذَبْحَ الشَّاةِ بَدَلًا عَنْ ذَبْحِ الْوَلَدِ إذْ الْفِدَاءُ اسْمٌ لِمَا يَقُومُ مَقَامَ الشَّيْءِ فِي قَبُولِ مَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ مِنْ الْمَكْرُوهِ يُقَالُ: فَدَيْتُكَ نَفْسِي أَيْ: قَبِلْت مَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْكَ مِنْ الْمَكْرُوهِ .
وَلَوْ كَانَ ذَبْحُ الْوَلَدِ مُرْتَفِعًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى قِيَامِ شَيْءٍ مَقَامَهُ وَحَيْثُ قَامَ الْخَلَفُ مَقَامَ الْأَصْلِ لَمْ يَتَحَقَّقْ تَرْكُ الْمَأْمُورِ بِهِ حَتَّى يَلْزَمَ الْإِثْمُ فَإِنْ قِيلَ هَبْ أَنَّ الْخَلَفَ قَامَ مَقَامَ الْأَصْلِ لَكِنَّهُ اسْتَلْزَمَ حُرْمَةَ الْأَصْلِ أَعْنِي ذَبْحَ الْوَلَدِ ، وَتَحْرِيمُ الشَّيْءِ بَعْدَ وُجُوبِهِ نَسْخٌ لَا