فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 1655

التَّكْلِيفُ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ قَوْلَهُ صُمْ أَبَدًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَوْمَ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ رَمَضَانَ إلَى الْأَبَدِ وَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِ لِلْوُجُوبِ بِالِاسْتِمْرَارِ إلَى الْأَبَدِ فَلَمْ يَكُنْ رَفْعُ الْوُجُوبِ بِمَعْنَى عَدَمِ اسْتِمْرَارِهِ مُنَاقِضًا لَهُ ، وَذَلِكَ كَمَا تَقُولُ: صُمْ كُلَّ رَمَضَانَ .

فَإِنَّ جَمِيعَ الرَّمَضَانَاتِ دَاخِلَةٌ فِي هَذَا الْخِطَابِ ، وَإِذَا مَاتَ انْقَطَعَ الْوُجُوبُ قَطْعًا وَلَمْ يَكُنْ نَفْيًا ؛ لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِشَيْءٍ مِنْ الرَّمَضَانَاتِ وَتَنَاوُلِ الْخِطَابَاتِ لَهُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ زَمَانُ الْوَاجِبِ غَيْرَ زَمَانِ الْوُجُوبِ فَقَدْ يَتَقَيَّدُ الْأَوَّلُ بِالْأَبَدِ دُونَ الثَّانِي فَإِنْ قُلْتَ قَوْله تَعَالَى { وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ } مِنْ قَبِيلِ الْإِخْبَارِ فَكَيْفَ جَعَلَهُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ .

قُلْتَ: مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ حُكْمُ وُجُوبِ تَقَدُّمِ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْكَافِرِ فِي بَابِ الشَّرَفِ ، وَالْكَرَامَةِ كَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا .

( قَوْلُهُ: فَذَبْحُ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُمِرَ بِذَبْحِ الْوَلَدِ ثُمَّ نُسِخَ بِوُرُودِ الْفِدَاءِ بِذَبْحِ الشَّاةِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً { يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ } فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الذَّبْحَ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } ، وَالْفِدَاءُ إنَّمَا يَكُونُ بَدَلًا عَنْ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ بِهِ مُقَدِّمَاتِ الذَّبْحِ لَمَا اُحْتِيجَ إلَى الْفِدَاءِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِهَا .

وَأَيْضًا لَوْ لَمْ يَكُنْ الذَّبْحُ مَأْمُورًا بِهِ لَامْتَنَعَ شَرْعًا وَعَادَةً اشْتِغَالُهُ بِذَلِكَ ، وَإِقْدَامُهُ عَلَى التَّرْوِيعِ ، وَإِمْرَارُهُ الْمُدْيَةَ عَلَى حَلْقِ الْوَلَدِ وَتَلُّهُ لِلْجَبِينِ .

وَأَمَّا الثَّانِي ؛ فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُنْسَخْ لَكَانَ تَرْكُهُ مَعْصِيَةً فَإِنْ قِيلَ قَدْ وُجِدَ الذَّبْحُ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ذَبَحَ وَكَانَ كُلَّمَا قَطَعَ شَيْئًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت