شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا نُسِخَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ } وَلَكِنَّ هَذَا فَاسِدٌ ( أَيْ: مَا مَرَّ مِنْ الِاحْتِجَاجَيْنِ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا فَاسِدٌ فَاسْتَدَلَّ عَلَى فَسَادِ الِاحْتِجَاجِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ نُسِخَتْ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ إذْ فِي الْأَوَّلِ فَوَّضَهَا إلَيْنَا ثُمَّ تَوَلَّى بِنَفْسِهِ بَيَانَ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمْ ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ } ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } ( ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى فَسَادِ الِاحْتِجَاجِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: ) : وَلِأَنَّ عُمَرَ قَالَ: إنَّ الرَّجْمَ كَانَ مِمَّا يُتْلَى فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَوْلُهُ: تَعَالَى { فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ } لَمْ يُنْسَخْ بِقَوْلِهِ: عَلَيْهِ السَّلَامُ { الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ } بَلْ نُسِخَ بِالْكِتَابِ ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا ، وَكَانَ هَذَا مِمَّا يُتْلَى فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَنُسِخَ تِلَاوَتُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ ثُمَّ لَمَّا بَيَّنَ فَسَادَ مَا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى جَوَازِ نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ وَالسُّنَّةِ بِالْكِتَابِ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ الْحُجَّةَ الصَّحِيحَةَ عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ فَقَالَ .
( وَالْحُجَّةُ: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ كَانَ بِمَكَّةَ يُصَلِّي إلَى الْكَعْبَةِ وَبَعْدَمَا قَدِمَ إلَى الْمَدِينَةِ كَانَ يُصَلِّي إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَالْأَوَّلُ إنْ كَانَ بِالْكِتَابِ نُسِخَ بِالسُّنَّةِ ، وَالثَّانِي كَانَ بِالسُّنَّةِ ثُمَّ نُسِخَ بِالْكِتَابِ ) .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا كَانَ بِمَكَّةَ كَانَ يَتَوَجَّهُ إلَى الْكَعْبَةِ ، وَلَا يُدْرَى أَنَّهُ كَانَ بِالْكِتَابِ أَوْ بِالسُّنَّةِ ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ إلَى الْمَدِينَةِ تَوَجَّهَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَلَيْسَ هَذَا