بِالْكِتَابِ بَلْ بِالسُّنَّةِ ثُمَّ نُسِخَ هَذَا بِالْكِتَابِ ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } فَنَسْخُ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ مُتَيَقَّنٌ بِهِ أَمَّا نَسْخُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَمَشْكُوكٌ فِيهِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ( ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ مِنْ النِّسَاءِ مَا شَاءَ ) فَتَكُونُ السُّنَّةُ نَاسِخَةً لِقَوْلِهِ: { لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ } .
( وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بُعِثَ مُبَيِّنًا فَجَازَ لَهُ بَيَانُ مُدَّةِ حُكْمِ الْكِتَابِ بِوَحْيٍ غَيْرِ مَتْلُوٍّ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُبَيِّنَ اللَّهُ بِوَحْيٍ مَتْلُوٍّ مُدَّةَ حُكْمٍ ثَبَتَ بِوَحْيٍ غَيْرِ مَتْلُوٍّ وقَوْله تَعَالَى { نَأْتِ بِخَيْرٍ } أَيْ: فِيمَا يَرْجِعُ إلَى مَصَالِحِ الْعِبَادِ دُونَ النَّظْمِ ، وَإِنْ سُلِّمَ هَذَا لَكِنَّهَا إنَّمَا نُسِخَ حُكْمُهُ لَا نَظْمُهُ ، وَهُمَا فِي الْحُكْمِ مِثْلَانِ ) أَيْ: إنْ سُلِّمَ: أَنَّ الْمُرَادَ الْخَيْرِيَّةُ مِنْ حَيْثُ النَّظْمُ فَالسُّنَّةُ لَا تَنْسَخُ نَظْمَ الْكِتَابِ فَإِنَّ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالنَّظْمِ بَاقِيَةٌ كَمَا كَانَتْ بَلْ تَنْسَخُ حُكْمَهُ وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فِي إثْبَاتِ الْحُكْمِ مِثْلَانِ ، وَإِنَّ الْكِتَابَ رَاجِحٌ فِي النَّظْمِ بِأَنَّ نَظْمَهُ مُعْجِزٌ وَتَثْبُتُ بِنَظْمِهِ أَحْكَامٌ كَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا .
( وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى } ) أَيْ: لَيْسَ نَسْخُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ، وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْله تَعَالَى { قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي } .
( وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ } إذَا أَشْكَلَ تَارِيخُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الصِّحَّةِ بِحَيْثُ يُنْسَخُ بِهِ الْكِتَابُ بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ ) ، وَهُوَ