( قَوْلُهُ: لَا الْقِيَاسُ ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ التَّعَدِّي إلَى فَرْعٍ لَا نَصَّ فِيهِ .
( قَوْلُهُ: فَلَا نَسْخَ حِينَئِذٍ ) أَيْ: بَعْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ صَارَتْ مُؤَبَّدَةً بِانْقِطَاعِ الْوَحْيِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُخْتَصٌّ بِالْأَحْكَامِ الْمَنْصُوصَةِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ سَقَطَ نَصِيبُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ بِالْإِجْمَاعِ الْمُنْعَقِدِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَثَبَتَ حَجْبُ الْأُمِّ عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ بِالْأَخَوَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ مَعَ دَلَالَةِ النَّصِّ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا تُحْجَبُ بِالْإِخْوَةِ دُونَ الْأَخَوَيْنِ .
قُلْنَا نَصِيبُ الْمُؤَلَّفَةِ سَقَطَ لِسُقُوطِ سَبَبِهِ لَا لِوُرُودِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ عَلَى ارْتِفَاعِهِ ، وَدَلَالَةُ النَّصِّ عَلَى عَدَمِ الْحَجْبِ بِالْأَخَوَيْنِ تُبْتَنَى عَلَى كَوْنِ الْمَفْهُومِ حُجَّةً وَكَوْنِ أَقَلِّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةً ، وَلَا قَطْعَ بِذَلِكَ وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْإِجْمَاعِ أَنَّ نَسْخَ الْإِجْمَاعِ بِالْإِجْمَاعِ جَائِزٌ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَنْعَقِدُ أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِ الْكِتَابِ ، وَالسُّنَّةِ ، فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لَهُمَا ، وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَنْعَقِدَ إجْمَاعٌ لِمَصْلَحَةٍ ثُمَّ تَتَبَدَّلُ تِلْكَ الْمَصْلَحَةُ فَيَنْعَقِدُ إجْمَاعٌ نَاسِخٌ لَهُ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْسَخُ ، وَلَا يُنْسَخُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ حُدُوثُهُ بَعْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَا ظُهُورُهُ لِاسْتِلْزَامِهِ إجْمَاعَهُمْ أَوَّلًا عَلَى الْخَطَأِ مَعَ لُزُومِ كَوْنِهِ عَلَى خِلَافِ النَّصِّ ، وَهُوَ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ .
فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَنَدُ الْإِجْمَاعِ الثَّانِي قِيَاسًا قُلْنَا ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْقِيَاسِ عَدَمُ مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْسُوخُ بِالْإِجْمَاعِ هُوَ الْقِيَاسُ ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الشَّيْءِ بِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ لَيْسَ مِنْ بَابِ النَّسْخِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ