فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 1655

الْمُخَالِفَ لِلنَّصِّ خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَنِدًا إلَى نَصٍّ رَاجِحٍ عَلَى النَّصِّ الْأَوَّلِ الَّذِي نَجْعَلُهُ مَنْسُوخًا بِهِ لَا يُقَالُ: فَحِينَئِذٍ يَكُونُ النَّاسِخُ هُوَ النَّصُّ الرَّاجِحُ لَا الْإِجْمَاعُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَجُوزُ أَنْ لَا يُعْلَمَ تَرَاخِي ذَلِكَ النَّصِّ ، فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ نَاسِخًا بِخِلَافِ الْإِجْمَاعِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَرَاخِيًا لَا مَحَالَةَ فَيَصْلُحُ نَاسِخًا .

( قَوْلُهُ: وَإِلَى هَذَا ) يَعْنِي أَشَارَ بِقَوْلِهِ: تَعَالَى { يُوصِيكُمْ اللَّهُ } إلَى أَنَّ الْإِيصَاءَ الَّذِي فَوَّضَ إلَى الْعِبَادِ قَدْ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ لِعِلْمِهِ بِجَهْلِ الْعِبَادِ ، وَعَجْزِهِمْ عَنْ مَعْرِفَةِ مَقَادِيرِهِ فَصَارَ بَيَانُ الْمَوَارِيثِ كَأَنَّهُ الْإِيصَاءُ ، وَكَذَا الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: عَلَيْهِ السَّلَامُ { إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } مُشْعِرٌ بِأَنَّ ارْتِفَاعَ وَصِيَّةِ الْوَارِثِ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ شَرْعِيَّةِ الْمِيرَاثِ كَمَا يُقَالُ: زَارَنِي فَأَكْرَمْتُهُ .

وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الثَّابِتَ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ وُجُوبُ حَقٍّ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ ، وَهُوَ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ حَقٍّ آخَرَ بِطَرِيقٍ آخَرَ ، فَلَا رَافِعَ لِلْوَصِيَّةِ إلَّا السُّنَّةُ ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الْمَنْفِيَّ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ إنَّمَا هُوَ وُجُوبُ الْوَصِيَّةِ لَا جَوَازُهَا ، وَالْجَوَازُ إنَّمَا انْتَفَى بِقَوْلِهِ: عَلَيْهِ السَّلَامُ { لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } ضَرُورَةَ نَفْيِ أَصْلِ الْوَصِيَّةِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ جَوَازَهَا لَيْسَ حُكْمًا شَرْعِيًّا بَلْ إبَاحَةٌ أَصْلِيَّةٌ ، وَالثَّابِتُ بِالْكِتَابِ إنَّمَا هُوَ الْوُجُوبُ الْمُرْتَفِعُ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ ، فَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْ نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ .

( قَوْلُهُ: وَكَانَ هَذَا مِمَّا يُتْلَى فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ قَوْله تَعَالَى { فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ } قَدْ نُسِخَ بِقَوْلِهِ: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالًا مِنْ اللَّهِ فَهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت