مَنْسُوخُ التِّلَاوَةِ دُونَ الْحُكْمِ ، وَقَوْلُهُ: { فَأَمْسِكُوهُنَّ } بِالْعَكْسِ وَمَنْسُوخُ التِّلَاوَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْآنًا مُتَوَاتِرًا مَتْلُوًّا مَكْتُوبًا فِي الْمَصَاحِفِ لَكِنَّهُ يُجْعَلُ مِنْ قِسْمِ الْكِتَابِ لَا السُّنَّةِ ، وَلِذَا قَالَ عُمَرُ لَوْلَا أَنَّنِي أَخْشَى أَنْ يُقَالَ زَادَ عُمَرُ فِي الْقُرْآنِ مَا لَيْسَ مِنْهُ لَأَلْحَقْت الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إلَخْ بِالْمُصْحَفِ .
( قَوْلُهُ: فَنَسْخُ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ ) مُتَيَقَّنٌ فِيهِ بَحْثٌ إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى كَوْنِ التَّوَجُّهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَابِتًا بِالسُّنَّةِ سِوَى أَنَّهُ غَيْرُ مَتْلُوٍّ فِي الْقُرْآنِ ، وَهُوَ لَا يُوجِبُ الْيَقِينَ كَالتَّوَجُّهِ إلَى الْكَعْبَةِ قَبْلَ التَّوَجُّهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ ثَابِتًا بِالْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُتْلَى فِي الْقُرْآنِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ آيَةَ التَّوَجُّهِ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إنَّمَا نَزَلَتْ بَعْدَ التَّوَجُّهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِالْمَدِينَةِ فَإِنْ قِيلَ التَّوَجُّهُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ شَرَائِعِ مَنْ قَبْلَنَا ، وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ } قُلْنَا قَدْ ظَهَرَ انْتِسَاخُهُ بِالسُّنَّةِ حَيْثُ كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَتَوَجَّهُ بِمَكَّةَ إلَى الْكَعْبَةِ .
( قَوْلُهُ: وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ ) فِيهِ بَحْثٌ لِعَدَمِ النِّزَاعِ فِي أَنَّ الْكِتَابَ لَا يُنْسَخُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَكَيْفَ بِمُجَرَّدِ إخْبَارِ الرَّاوِي مِنْ غَيْرِ نَقْلِ حَدِيثٍ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا"حَتَّى أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ"ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ كَانَ بِالْكِتَابِ حَتَّى قِيلَ إنَّهُ قَوْله تَعَالَى { إنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ } وَأَشَارَ الشَّيْخُ أَبُو الْيُسْرِ إلَى أَنَّ حُرْمَةَ الزِّيَادَةِ عَلَى التِّسْعِ حُكْمٌ لَا يَحْتَمِلُ النَّسْخَ ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى { مِنْ بَعْدُ } بِمَنْزِلَةِ التَّأْبِيدِ إذْ الْبَعْدِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ تَتَنَاوَلُ الْأَبَدَ .
( قَوْلُهُ: