فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 492

وكأن ابن قتيبة ينظر في هذا الى رأي الاصمعي في الكميت وذي الرمة:

«وكانا جميعا يستكرهان الشعر» [87] .

وهو في هذا تنازل عن التخصيص في رأيه الاول وانحدر الى التعميم مختارا.

وينقل ابن عبد ربه فكرة ابن قتيبة الأولى في جودة مدائح الكميت في بني أمية ويقول: «وما لذلك إلا قوة الاسباب» [88] .

ولعل ابن قتيبة وابن عبد ربه لم يعرفا الحماسة للعقيدة المضطهدة كما عرفها الكميت، وأن الفراغ الذي يملأه الخوف والطمع يمكن أن يملأه الحب الذي لا يؤخذ عليه ثمن. ونحن نعرف من التاريخ أن ممدوحيه في الهاشميات بذلوا له من المال مثل ما بذل له الآخرون. وقد نجد من الناس من يشقى في جمع المال بكل سبيل ليعطيه بدون مقابل لانسان آخر قد لا يكون جزاؤه منه شيئا يذكر وكيف والكميت يؤمل أن عوض مدحه سيكون ثوابا وخيرا كثيرا يوم الدين؟

ثم ماذا الذي نفتقده في الهاشميات ونجده في غيرها الى أن يكون الفارق سلوك الممدوح الديني في الهاشميات وسلوكه الدنيوي عند غيره؟

وإن المآخذ التي سجلها عليه مؤرخو الادب عبر الاجيال عن سرقاته علقناها في هوامش الديوان وان لم تكن لتعدو ما أخذه غيره كثرة ولم يكن أكثر تعاورا للمعاني المشتركة المطروحة في نفوس الناس.

واذا سجل ابن كناسة الاسدي كتابه (سرقات الكميت من القرآن) [89] .

فيمكن بحذف الامثلة الخاصة بالكميت واحلال ما أخذ الاسلاميون من الشعراء من القرآن أن يغير اسم الكتاب مع كل شاعر اسلامي نمر عليه وعلى شعره بهذه النية.

(87) الموشح 384.

(88) العقد الفريد 5/ 327.

(89) الفهرست ص 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت