وخرق تعزف الجنان فيه ... لافئدة الكماة لها وجيب
قطعت ظلام ليلته ويوما ... يكاد حصى الاكام به يذوب
ويصف شعاع الشمس الذي كأنه ذوب معدن أو لعاب يسيل من هذه
الكرة الملتهبة على هذه الارض.
يصافحن خد الشمس كل ظهيرة ... اذا الشمس فوق البيد ذاب لعابها
وهو اذا وصف الصحراء في النهار فقد وصفها في الليل ووصف وحشتها:
ودوية انفذت حضن ظلامها ... هدوا اذا ما طائر الليل أبصرا
وللكميت إحساس باللون عميق، خاصة عند تبدل الحياة وذهاب الشتاء وجلال الربيع وازهار النبات واشتداد حركة الطير مرة أخرى. فها هو يصف تلالا مرتفعة نبت فيها زهر الربيع وزقزقت الافراخ في وكورها.
اذا ما القف ذو الرحيين أبدى ... محاسنه وافرخت الوكور
وقال:
حتى كأن عراص الدار أردية ... من التجاويز أو كراس اسفار
ويصف خباء بشكل طائر ملون:
وريطة فتيان كخاطف ظله ... جعلت لهم منها خباء ممددا
وليس من السهل احصاء كافة ما تعرض له الكميت واصفا الا أن يعدو الانسان على كثير من نصوص الديوان ولكن لا نريد أن ننتهي من موضوع الوصف حتى نعرض لبعض صوره المختلفة لتكوين فكرة ثابتة عن قدرة الكميت على التصوير الحركي، والخارجي، والنفسي، وتصوير الالوان. وهذه صور متفرقة لا على التعيين:
فهذا هو يصف القدر:
نصبنا لهم دهماء ذات هماهم ... طويلا بافناء البيوت ركودها
لها موقفان دانيان وواقف ... يخاف اطلاع غليها فيذودها
وتصور أنت هذا القدر واضطراب ما فيها وفورانها والطباخ وهو يحاول ان يوقف هذا الغليان بتقليل النار أو سحب ما يعلو من القدر.
وهذه صورة كريم ضاحك مستند على وسادة ولاحظ حركته وهو ينهض
نفسه ليثني الوساد: