كل صاد كأن بالجلد منه حصفا ... أو تخاله مجدورا
وهو اذ وصف الحيوان ببيئته فقد وصف بيئته ومناخها وظروفها في حالتي بردها وحرها ووصف أيام المحل وايام كثرة الخير، واقبال الربيع وتجدد الحياة وامتلاء الاعشاش بالفراخ.
ولاحظ ما يعتري سلوك الانسان من تأقلم عند تغيير البيئة فقد يتحول الكريم بخيلا إلا ما ندر أيام المحل ويصبح الشبع أملا:
وفي السنة الجماد يكون غيثا ... اذا لم تعط درتها الغضوب
وكان السوف للفتيان قوتا ... تعيش به وهيبت الرقوب
وصار وقودهم للحي أما ... وهان على المخبأة الشحوب
وهذه صورة أخرى للبيئة القاسية وللصحراء وأهلها أيام البرد والمجاعة فالانسان يزداد بخلا ويحاول الصرد ان ينال الدفء بالنفخ في يده ويحاول الكلب الالتصاق بكل ما يعطيه الدفء والحرارة:
اذا اللقاح غدت ملقى أصرتها ... ولم تند عصوب كف معتصب
وجاءت الريح من تلقاء مغربها ... وضن من قدره ذو القدر بالعقب
وكهكه المدلج المقرور في يده ... واستدفأ الكلب في المأسور ذي الذئب
وقال:
اذا التف دون الفتاة الضجيع ... ووحوح ذو الفروة المرمل
وهو اذا وصف هذه الاجواء القاسية ووصف الريح والبرد والحيوان والانسان الذي يحاول أن يتغلب على هذا الجو بالالتفاف بالمرأة أو الفروة أو النار أو النفخ في اليد فهو قد وصف لنا كذلك الصحراء في الصيف الحار، إذ تكاد الحرارة تصهر الصخور وتخلو الارض الفضاء من الناس فكأنها لا يسكنها الا الجن:
وخرق تعزف الجنان فيه ... لافئدة الكماة لها وجيب
قطعت ظلام ليلته ويوما ... يكاد حصى الاكام به يذوب
ويصف شعاع الشمس الذي كأنه ذوب معدن أو لعاب يسيل من هذه
الكرة الملتهبة على هذه الارض.