فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 492

مكر باسحم مثل السنان ... سوى ما أصاب به مقتل

كأن مج ريقته في الغطاط ... به سالخ الجلد مستبدل

وهذا حمار وحشي نصفه تحت السماء الماطرة، ونصفه تحت الشجر، والسماء تسقط عليه مطرها، والاوراق تسح عليه ما علق بها:

تحت الألاءة في نوعين من غسل ... باتا عليه بتسجال وتقطار

وكما سجل الكميت مظاهر الحيوان في حالة سكونه وحركته وتحت الظروف المناخية المختلفة فانه قد سجل أصواتها أيضا:

الا لهمهمة الصهي ... ل وحنة الكوم البهازر

وقال في صياح الثعالب وعواء الذئاب:

وتسمع أصوات الفراعل حوله ... يعاوين أصوات الذئاب الهقالسا

وقال في صوت الطير:

تغريد ساق على ساق تجاوبها ... من الهواتف ذات الطوق والعطل

ووصف غير الناقة والحمار الوحشيين! فقد لاحظ كل شيء حوله في بيئته فهذا قطار نمل يتحرك.

«وانفذ حتى النمل ما في بيوتهم» وقال:

وانفذ النمل بالصرائم ما ... جمع الحاطبون وانتشبوا

وهذه صورة الخيول في المعركة في حالة نشاطها واستعدادها للهجوم:

ومستلئمات دارعات تشبهت ... بفرسانها في الحرب ليس لها ذعر

يخضن غمار الموت من غير ذلة ... تخال بها سكرا وليس بها سكر

وهذه صورة لناقة معذبة عقرها وغادرها تنتهب وتقطع أوصالها:

فغادرتها تحبوا عقيرا ونشنشوا ... حقيبتها بين التوزع والنتر

ولاحظ الشاعر الجليل والقوي من الحيوان كما لاحظ الصغير والضعيف ونظر الى أعالي الشجر وقمم الجبال كما نظر في افاحيص القطا ووصف فراخها.

كل صاد كأن بالجلد منه حصفا ... أو تخاله مجدورا

وهو اذ وصف الحيوان ببيئته فقد وصف بيئته ومناخها وظروفها في حالتي بردها وحرها ووصف أيام المحل وايام كثرة الخير، واقبال الربيع وتجدد الحياة وامتلاء الاعشاش بالفراخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت