فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 492

أولى وأولى له حسنى وسيئة ... تبالى الهيق والمكلوء ذي الزغب

لما تفلق عنه قيض بيضته ... آواه في ضبن مضبوء به نصب

وان تعرض معتس الذئاب له ... أوفى بأولق ذي الزبونة الحرب

حتى اذا علم التدراج واتخذت ... رجلاه كالودع اثارا على الكثب

وخاله ضد من قد كان يكلؤه ... بالامس ان الهوى داع الى الشجب

ولّى مباعدة منه ومزرية ... من غير مزري به والحين ذو سبب

وهو في تسجيل أطباع الحيوان ونفسيته كأنه صدر عن قرب وملاحظته

دقيقة لاطباعها وبيئتها وظروفها، فهو يصور اللوعة والهم والالم في رعاية الظبية لولدها الضعيف. تخرج مبكرة لتملأ له أوطابها لبنا ويبقى هو في كناسه، ولكن الام تقلق لغفلة وجهل وحماقة صغيرها وتغفل الذئب له:

تحنو على خدر القيام وترعوي ... بفناه في سمح الوعاء معلق

بكرت واصبح في المبيت يؤودها ... لوث المغفل واعتناق الاخرق

وهذه هي صورة أخرى لشك الكلب في أن يكون الفارس المدرع الذي وضع على رأسه البيضة وغطى وجهه صاحبه الذي يقدم له الطعام فيدخل ذيله بين رجليه ويتحفز.

واستشفر الكلب انكارا لمولغه ... في حولة قصرت عن نعتها الحول

وقد حاول الكميت أن يعطي لقطات ثابتة ومتحركة لصور الحيوان الصحراوي.

فهو يسجل تقاطيع النوق التي أضناها النظر في الهاجرة، فبدت كأنها غائرة العيون.

كأن عيونهن مهججات ... اذا راحت من الاصل الحرور

وصور الناقة العشواء وما تثيره بين الصخور من الزواحف:

دع خبط عشواء في ليلاء مظلمة ... هاجت أفاعي رقشا بين أحجار

واهتم الكميت بوصف الحمار الوحشي والثور الوحشي، وهو في ظروفه الخاصة في حالة اصطياده أو في حالة رعيه تحت الشمس والمطر.

فهذا الثور في حالة صراع مع الكلاب وصورة الدم يسيل منها:

تتبعها بالطعن شزرا كأنما ... يبجس روقاه المزاد اللبائسا

وهذه حركة سريعة في حالة طعن خاطفة:

مكر باسحم مثل السنان ... سوى ما أصاب به مقتل

كأن مج ريقته في الغطاط ... به سالخ الجلد مستبدل

وهذا حمار وحشي نصفه تحت السماء الماطرة، ونصفه تحت الشجر، والسماء تسقط عليه مطرها، والاوراق تسح عليه ما علق بها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت