فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 492

لقينا بها ثلبا ضريرا كأنه ... الى كل من لاقى في الناس مذنب

مضيعا إذا أثرى، كسوبا إذا عدا ... لساعته ما يستفيد ويكسب

تضور، يشكو ما به من خصاصة ... وكاد من الافصاح بالشكو يعرب

فهو قد صور هذا الحيوان في حالتي قوته وضعفه وصور سلوكه في هاتين الحالتين خير تصوير.

ويصور في النص التالي شعور البدوي في الصحراء إزاء كل ذي حياة أيام المجاعة والحاجة الداعية لحفظ الروح إزاء الطبيعة القاسية، وتكاتف الانسان والحيوان في سبيل الابقاء على وجودهما.

بنائية المناهل ذات غول ... لسرحان الفلاة بها ضبيب

يراني في الطعام له صديقا ... وشادنة العسابر رعبليب

اذا اشتكيا الي رأيت حقا ... لمحرومين شفهما السغوب

وهو كثيرا ما يستخدم هذه الصور النفسية لحيوان البيئة الصحراوية على سبيل تشبيه الصورة أو التشبيه المركب الذي يسميه الاوربيون بالتشبيه الهوميروسي.

فهو يقارن بين وضع قضاعة وهي تنتفي من نسبها القديم وتتحول الى نسبها الجديد ويشبهها بفرخ النعام يكون ضعيفا حين يتفلق عنه قيض البيضة. وسرعان ما يقوى وتترك أقدامه التي بدأت تشتد وتقوى أثرها على الرمل كأنه الودع، وهنا يبدأ يعادي أبويه اللذين عاركا في سبيله الذئاب وكل مفترس في الصحراء ثم يفارقهما. وهذه هي سنة الحياة:

أولى وأولى له حسنى وسيئة ... تبالى الهيق والمكلوء ذي الزغب

لما تفلق عنه قيض بيضته ... آواه في ضبن مضبوء به نصب

وان تعرض معتس الذئاب له ... أوفى بأولق ذي الزبونة الحرب

حتى اذا علم التدراج واتخذت ... رجلاه كالودع اثارا على الكثب

وخاله ضد من قد كان يكلؤه ... بالامس ان الهوى داع الى الشجب

ولّى مباعدة منه ومزرية ... من غير مزري به والحين ذو سبب

وهو في تسجيل أطباع الحيوان ونفسيته كأنه صدر عن قرب وملاحظته

دقيقة لاطباعها وبيئتها وظروفها، فهو يصور اللوعة والهم والالم في رعاية الظبية لولدها الضعيف. تخرج مبكرة لتملأ له أوطابها لبنا ويبقى هو في كناسه، ولكن الام تقلق لغفلة وجهل وحماقة صغيرها وتغفل الذئب له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت