محتفظين بشخصياتهم ومميزاتهم ولغتهم وعاداتهم وأساطيرهم، وترى الألبانيين المستوطنين البلاد الإيطالية واليونانية قائمين كالصخرة الثابتة لا يزعزعهم تيار المدينة الإيطالية ولا يذهب بهم سبلها، على حين مضي على بقائهم بها نحو من ستمائة عام،
والألبانيون يسمون أنفسهم شكبنار وأرضهم شكبيريا وقد اختلف المؤرخون في ترجمتها فالمؤرخ هان يقول إنها مأخوذة من شكيبوج ومعناها أنا أعلم وهي إذن تؤدي معنى الذي يعلم وبعضهم يذهب إلى أن مؤداها ساكن الصخر من لفظة شكب ومعناها في الألبانية الصخر.
طبائع أهلها ومميزاتهم - من السكان الأولين لشبه جزيرة البلقان من دخل في الجنس اللاتيني فكان لاتينيًا، ومنهم من فني في الجنس اليوناني فكان يونانيًا، ومنهم من امتزج بالعنصر السلافي فأضحى سلافيًا، إلا أن الألبان وقفوا أمام كل جنس من هذه الأجناس، فلم تستطع أن تؤثر على شخصيتهم ولا على جنسيتهم وطبائعهم، ومن ثم فهم مختلفون جد الاختلاف عن سائر سكان شبه الجزيرة، وهم ينقسمون إلى نوعين، النوع الأول يسمى الحج والثاني يدعى النوسك فأما الحج فرغمًا من وحشيتهم وهمجيتهم وشيوع الخرافات بينهم وتفشي الجهل فيهم، على صفات بالإعجاب خليقة بالاستحان، بل يندر أن توجد في أهل أوروبا الشرقية، وجملة هذه الخصال السذاجة وطيب القلب والبسالة والأمانة والتضحية وهم في الحرب خير الجنود وأبسل المغاوير، وكثيرًا ما استخدمهم سلاطين آل عثمان حراسًا لسدتهم وحفاظًا، وكثيرًا ما يكونون للسفارات في الشرق حجابًا. وقد كان من تزاوجهم باليونان وامتزاجهم ما أصلح من حالهم وقوي من عنصرهم وكفاآتهم. وهم هؤلاء الفتك والسلب والنهب والرعي. وأما النوسك فهمهم التجارة والزراعة والصناعة. وصفات الأولين العبوسة والكسل والكبر والغطرسة. وصفات التوسك الوداعة والثرة والابتسام.
وواجب الانتقام للثأر والأخذ للثرة يتوارثونه كابرًا عن كابر ووالدًا عن والد. وهو كذلك ورائه في أهل الأسرة الواحدة. وسكان الضيعة الواحدة. وعشائر القبيلة الواحدة. وإن حادثة واحدة لتجر في أغلب الآحايين إلى أحداث كثر وجرائم متعددة وحروب طاحنة بين أهل الأسر المتجاورة، وترى القائل يأوى عادة إلى الجبال مخافة من المنتقم، أو يضرب في داره لا يبرحها الأعوام الطوال. وقد بلغ من هذه الحروب والخصومات والأحن أن عدد من