يموتون موتًا طبيعيًا لا يكاد يبلغ 75 في المائة كل عام.
وقد يقيمون صلحًا بين القبيلتين المتخاصمتين. وقد يقيمون هدنة أيام. والمفوضون في مثل ذلك هم أهل الدين. وهم يرعون حق الضيف على المضيف إلى الحد الأبعد والغاية القصوى. ولا يجرأ سائح أفاق على التغول في داخلية البلاد إلا بذمة أحد السكان ووساطته. فإذا ضمن من الباني عهدًا فهو المرحب به المكرم. وفي بعض الولايات يجعلون حدًا مقررًا لثمن الدماء والديات فمثلًا في بلدة أرجيرو كسترو لا تزيد الدية عن (1200) قرش وفي خيماره (2000) قرش. فإذا دفعت الديات وأخذها أهل القتيل عاد الوئام بين الأسرتين واستتب السلام. والألبانيون يوقرون نساءهم وينظرون إليهن بالتبجيل والإكرام حتى ليستعينون بهن في قضاء الصلح بين المتخاصمين وإنفاذ المهادنة بين المتكاشحين. وإن المرأة منهم لتجوب الولاية كلها لا خوف يأخذها ولا خشية. وإن عهدًا منها ليحمي السائح. ويرد أمان الخائف. ويسكن سرب الغريب. وهن يرافقن رجالهن إلى ميادين القتال. ليواسين الجرحى ويغمدن جراح المرتشين ويحملن جثث الموتى.
ولباس التوسك جد مخالف للباس الحج وأشهر أثوابهم الفستان الأبيض وقد اتخذه اليونانيون حديثًا. والحج يلبسون سراويل حمراء مزركشة بأربطة سوداء وسترة قصيرة ضيقة والأغنياء منهم يزينون السترة بأشرطة من الذهب وكلهم يلبس الطربوش وأهل الشمال يتمنطقون (بالطبنجة) والمسدسات.
ديانتهم وشؤون التعليم عندهم - السواد الأعظم من الألبان وهو يبلغ ثلاثة أخماس مجموع السكان يدينون بالشريعة الإسلامية. وأكثر من نصف سكان ولاية أشقودرة من المسلمين. والبانيا الوسطى تكاد تكون بجملتها بلدًا إسلاميًا وفي الجنوب عدد غير قليل من المسيحيين.
أما شؤون التعليم فتكاد تكون مطرحة مهملة وسواد السكان أميون سواء في ذلك المسيحيون والمسلمون وكانت الحكومة العثمانية تمتع الأهلين من التعلم باللغة الألبانية وبذلك لأسباب سياسية. وفي بعض البلدان مدارس ابتدائية وثانونية عثمانية. وفي الجوامع يدرس القرآن. والأسر الكبيرة من الألبان ترسل بنيها للتعلم في مدارس القسطنطينية أو ويانة (فينيا) . وفي أشفودرة كلية للجزويت تحت رعاية الحكومة النمسوية. وللفرنسسكان عدة مدارس ابتدائية.