وإبراء المرضى وهو من أشد حكام الهند نشاطًا وإطلاعًا وعلمًا.
وعلى ذكر أميرة بهوبال نقول إنها التي زارت إنجلترا منذ عامين أو أكثر وقابلت الملك جورج والملكة ماري زوجته، وهي تحكم ولاية تبلغ مساحتها سبعة آلاف ميل مربع يسكنها مليون من النفوس ويعدها الإنكليز من أكمل النساء خلقًا وأرجحهن لبًا ولها مكانة سامية في قلوب رعيتها.
ومن عظماء الأمراء كذلك مهراجا كشمير وقد رأس منذ أيام حفلًا حافلًا لا يقل عن عشرين ألفًا في مدينة سرنجار عاصمة ملكه فخطبهم خطبة بليغة مؤثرة انتهت باكتتابهم بآلاف من الجنيهات، وولاية كشمير من أكبر ولايات الهند وأحسنها حالًا وأكبرها صناعة وتجارة.
ولا ننسى كذلك مهراجا باتيالا وهو من المتطوعين للحرب، ولولاية باتيالا أثر من الإخلاص للإنكليز لا تمحوه الأيام. ذلك أنه في سنة 1877 لما انقضت الهند كلها على الإنكليز وثارت عليهم جنود السلك لم يكن من أمير تلك الولاية إلا أن امتطى صهوة جواده فركب إلى معسكر الإنكليز ووضع في ذمتهم لأجندة وحدهم ورجاله بل نزل كذلك عن كنوزه وأمواله.
وتختلف جيوش هؤلاء الراجات في البسالة والقوة والبأس. ولكن أكثرها يضم بين صفوفه أمهر الخيالة في العالم كله ويبلغ عدد هذه الإمارات سبعمائة إمارة تبتدئ في كثرة السكان بحيدر أباد إذ تحتوي ثلاثة عشر مليونًا من النفوس وتنتهي بإمارات صغيرة لا تزيد عن بضعة قرى حقيرة.
وتتألف البعثة الهندية في هذه الحرب من جنود الجركا وهم قوم شجعان بواسل، لا يصلحون لشيء غير الجندية والقتال، وهم من الجبليين سكان سفح الهملايا - وقد وصفهم ولي عهد ألمانيا يومًا بأنهم أبسل الجنود التي في حوزة بريطانيا يشبهون اليابانيين في ملامحهم وقصر قاماتهم.
مجاعة الباريسيين في الحرب السبعينية
كان الباريسيون المترفون يأكلون الفيران والقطط والكلاب - أنهيالهم على أكل لحوم الحيوانات المفترسة مثل الذئاب والحمر والوحشية والفيلة - غلاء الأسعار - ربح الجزارين.