فهرس الكتاب

الصفحة 1432 من 3596

في حصار باريس الذي انتهت على أثره الحرب السبعينية اشتدت المجاعة بالباريسين المترفين وبلغت منهم شرة الجوع وقرم اللحم مبلغًا عظيمًا حتى لم يبقوا ولم يذروا حيوانًا مستأنسًا ولا طيرًا أليفًا إلا انهالوا على أكله بشره لا حد له - فأنشئت المذابح للكلاب والمجازر للقطط والفيران ومن لحوم الفيران كانوا يصنعون الفطائر، ولم يكن النوع السائد من هذه الجرذان إلا فيران المراحيض وكانت نهاية في السمن والضخامة وكانوا يقبلون عليها الإقبال كله ويقدرونها تقديرًا كبيرًا وإن كان بعض الباريسيين من المتغالين في الرقة والتأنق والظرف يتأففون من رائحتها الكريهة وكانوا يلتذون من لحم القطط المسلوق فلم تمض أيام حتى انتقلت كل قطة في باريز من الأسطحة إلى المقلاة.

وكانت الأسعار فاحشة. كان يتراوح ثمن الفأر بين خمسة غروش مصرية وعشرة والقطة السمينة البدينة الصغيرة تشرى بستين غرشًا مصريًا والكلب المصغر السمين يتراوح بين خمسين غرشًا ومائة وخمسين غرشًا تبعًا لحجمه وجودة نوعه.

وبلغت الحاجة إلى اللحم أشدها حتى أصبحوا يشترون إجراء الذئاب من حديقة الحيوانات التي في المدينة فكان يباع الرطل من لحمها بخمسين غرشًا ثم عمدوا بعد ذلك إلى أكل أكثر الحيوانات التي في الحديقة فكان أصحاب المطاعم يقدمون في قوائم أطعمتهم - في باب اللحوم - لحوم الإبل والياك وحمار الوحش والفيلة.

وكان في الحديقة فيلان عظيمان اشتراهما رجل إنكليزي - وكان جزارًا مشهورًا - دفع فيهما ألفًا وثمانين جنيهًا وجعل يبيع الرطل من لحمهما من جنيه إلى جنيه ونصف وكان يبيع القطع من خرطوميهما وسوقهما بأفحش الأثمان.

وعرض كذلك للبيع وعلان من الأوعال الهندية كانا في الحديقة فاشتراهما بأربعين جنيهًا وزوجان من غزلان أميركا الشمالية دفع فيهما مائة جنيه وغير ذلك من الحمر الوحشية والجواميس والدببة والذئاب فكان يدفع في شرائها المبالغ الباهظة ويربح في بيعها الأرباح الطائلة.

ومن أكبر صفقاته حمل صغير يزن نحوًا من خمسة وعشرين رطلًا غنمه جندي فرنسي من الألمان فاشتراه بعشرين جنيهًا ولم يلبث أن باعه بأضعاف ذلك.

مذكرات سرية عن الإمبراطور غليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت