الفكرة حتى لكانها ولدت معي وأعرف أنني كنت أريد أن أنزل بتاتيانا العذاب والألم، أعرف إنني فكرت في وسائل أخرى لإنجاز غرضي، وسائل أقل خطرًا على الكسيز، وويلًا، لأنني كنت دهري عدوًا للقسوة كارهًا لها، وكنت أعرف ما هو القتل، واعلم أنه جريمة يشتد القانون في العقاب عليها، ولكن أليست كل أعمالنا جرائم مختلفة الضروب والأنواع.
كنت لا أشعر بخوف من نفسي، وهذا كل شيء عند المجرم، أن أخوف ما يخافه القاتل والمجرم ليست الشرطة ولا القاضي ولا العقاب، وإنما نفسه التي يخاف، هي أعصابه وإراداته وضميره، وجعلت أفكر في هذا الموضوع وأروئ فيه البصر، جعلت أدرسه وأعيه وأفحصه، ولا أقول إنني وثقت الوثوق المطلق من هدوء أعصابي وثبات إرادتي، فإن وثوقًا كهذا لا يصدر إلا عن رجل مفكر عاقل يعتد بكل الاحتمالات والممكنات، ولكني بعد أن وزنت إرادتي، وصلابة أعصابي واحتقاري التام للقيمة الأدبية، شعرت أنني أستطيع أن أعتمد كثيرًا على نجاح خطتي.
والآن وقد تحققت خطتي عساكم تسألون ترى أيحزني الآن ضميري، وهل أشعر بندم أو أسف؟ وأجيبكم. كلا، ولا ذرة من ندم.
أشعر بألم، نعم، بألم شديد هائل، ما أظن أحدًا غيري في العالم عاناه، إن شعر رأسي الأسود يستحيل الآن إلى البياض، ولكن هذا شيء آخر، نعم شيء آخر. شيء مخيف مفزع خارق غريب، لا يمكن أن يصدق مع بساطته الفظيعة الهائلة.
ـ 2 ـ
وكذلك أجمعت على أن أقتل الكسيز، ولكني أردت أن تعلم تاتيانا أنني أنا الذي قتلت زوجها، ولكنني كنت أريد مع ذلك أن أتجنب عقوبة القانون، وإن كان عقابي لن يغني تاتيانا عن نكبتها شيئًا، لأنني كنت كأكثر الناس أكره السجن وأحب الحياة، أحب أن أرى الخمرة مشرقة في الكأس، وأن أمد ذراعي وساقي على فراش ممهد وثير، وأحب أن أملأ سحري بنسمات الربيع، وأشهد الشموس الزاهية في مطالعها ومغاربها، وأقرأ الكتب، وأنعم بالمطالعة، أحب نفسي، قوة عضلاتي، وصفاء ذهني، ورجاحة لبي. ولم أفهم يومًا ما يريد الناس بقولهم (متاعب الحياة) .