ومع ذلك كان من الهين على أن أنجو بنفسي من العقاب إذ هناك ألف وسيلة يستطيع بها الإنسان أن يقتل في خفية إنسانًا آخر، ولاسيما إذا كان مثلي طبيبًا، ومن بين الخطط التي فكرت فيها ثم أعرضت عنها، خطة واحدة تدبرتها طويلًا وفحصتها، ذلك أني فكرت في أن أدبر له مرضًا عضالًا قاتلًا، ولكن الصعوبات التي تعتور هذه الخطة مما يتبين لكن أيها السادة، على حين أن ألن الضحية المستطيل المستمر سيكون خشنًا فظًا قاسيًا، وفوق ذلك فإن تاتيانا ستتنعم بشيء من السعادة حتى في مرض زوجها وأصعب ما في خطتي أنني كنت أريد أن تعلم أية يد أوقعت برجلها، وما كان مثلي لتخفيفه العوائق، إذ العوائق لا تخيف إلا الجبناء.
وسنحت لي الفرصة والفرصة حليفة العقلاء، وهنا استرعى أبصاركم أيها السادة، إلى نقطة هامة، أقول لكم إنها الفرصة وحدها لا إرادتي التي خدمتني، هي وحدها التي كانت أساسًا للجريمة، وهي التي خلقت الحوادث التي جرت بعد ذلك.
أقول لكم يا سادتي إني قرأت في إحدى الصحف، ولعل نسخة الصحيفة لا تزال في بيتي، إذا لم تكن قد وقعت في أيدي القضاء، إن رجلًا ادعى أنه أصيب بنوبة عصبية جنونية، فقد في خلالها المال الذي أؤتمن عليه، وكان في الحقيقة قد اختلسه، على أن الرجل كان هيابة جبانًا، فاعترف بذنبه، وبلغ به جبنه أن دل القضاة على المخبأ الذي وضع فيه ما سرق، ولكن الفكرة نفسها لم تكن سيئة ولا صعبة الإنجاز (نعم) إن التظاهر بالجنون، وقتل الكسيز في نوبة جنونية ثم الرجوع إلى الرشد، هذه هي الخطة التي وثبت إلى رأسي. عندما كنت أقرأ قصة ذلك الرجل. وكنت كالداني الأطباء أعرف شيئًا من علم النفس وجعلت أصرف أكثر وقتي في قراءة أسفار هذا العلم والمؤلفات الموضوعة في دقائقه. حتى تبينت أن الخطة لابد موفقة ناجحة.
وأول شيء يجب أن يسترعي أذهان علماء السيكولوجيا هو تأثير الوراثة. ولشد ما كان ابتهاجي إذ وجدت التأثير الوراثي موافقًا لغرضي، كان أبي مدمنًا تعلى الشراب ملحًا على الكحول. وقضى أحد عمومتي في مستشفى المجانين، وتوفيت أختي الوحيدة. وكانت عرضة للتشنج العصبي.
وبدالي أن من الهين على أن ألعب دور المجانين، فعمدت إلى قراءة ما يدور حول طبائع