ومنهم من جاءني بالماء يمسح به وجهي، ثم أجلسوني في مقعد كبير، وأنا أزأر زئير النمر قد احتبس وأنا أدور بعيني في الجميع بنظرات مفترسة متوحشة، وكان كل شيء مضحكًا، وكان الجمع الملتف حولي أحمق مغفلًا، حتى هممت بأن أنتهز فرصتي فانهال عليهم بالضرب وألطمهم فوق أنوفهم ولكنني تجلدت فأمسكت عن ذلك وسكت.
وبدأت أتوب نمت إلى رشدي،، ومضيت أرسل أنفاسًا عميقة صاعدة متراجعة وأخلق عوارض إغماء متعددة. وأصرف بأسناني، وأعض على شفتي، وأفقت أخيرًا وأنا أسأل أسئلة كهذه أين أنا؟ وماذا حدث؟.
ووقع هذا السؤال البارد موقعه المعتاد، فتكلف ثلاثة من أولئك الحمقى الرد عليه، فقالوا إنك عند آل كارجوانوف ثم في صوت رفيق مداعب أتعرف يا دكتور من هي إيرين كارجوانوف؟.
حقًا إنهم لا يصلحون لحضور روايتي المضحكة الحسناء. . .
ووقعت النوبة الثانية بعد شهر من الأولى، وكانت هذه أقل حذقًا واتقانًا من تلك، ولم أكن أريد أن أحدث ضجة أخرى كالضجة التي أحدثت، ولكنني لما رأيت الظروف موافقة صالحة وجدت من الحماقة أن لا انتفع بها، وأنا لا زال يا سادة أذكر كل ما حدث، كنت مرة أخرى في حفل عند صديق لي، وكنا جلوسًا في حجرة الاستقبال، آخذين في حديث طويل، وإذا بي قد شعرت بإحساس عميق حزين، ورأيت بكل وضوح وبيان موقفي، وجدتني غريبًا بين القوم غير معروف، رأيتني وحيدًا في هذا العالم، سجينًا آخر الدهر في محبس التظاهر بالجنون، وتولاني بعد ذلك أحساس آخر، هو احتقار كل من حولي والكراهية لهم، وهنا تميزت يا سادة من الغيظ، وعلا حنقي وتوحشي وشرعت أضرب بقبضتي الفضاء، وأصيح صيحات نكراء وأشتم شتائم شنيعة، وأقول كلمات عور مذمومة، وما كان أبهجني إذ رأيت وجوه الجمع تصفر من خوف ورعب!.
وانطلقت أصيح في القوم أيها الأوغاد، أيها السفلة الأنذال، أيتها المخلوقات القذرة المنتنة، أيها الأرواح الحقيرة الملطخة، إني ألعنكم، إني أبغضكم وجعلت في توحشي هذا وجدي أتلاكم أول الأمر مع خدم الدار وأتضارب، ثم هرع إلى سائقو مركبات الحضور فانطلقت فيهم ضربًا وصراعًا ولكمًا ورفسًا. والآن أعترف أمامكم في سذاجة وبساطة. إنني كنت