فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 3596

شفة. وكان سكوت.

وطفر من المصباح المختنق شعلة ضعيفة كانت آخر أنفاسه فتجلت على أشعته مرسى وهي فوق الصندوق وقد دفنت وجهها في راحتيها ولم تلبث الحجرة أن راحت في ظلمة حالكة.

ولما غابت المرأتان في أحناء هذا الظلام انطلقت الممرضة في حديثها.

الفصل الثاني

مجدولين هذا العصر

كان أول ما فاهت به مرسى من قصتها هذا السؤال لما كانت أمك على قيد الحياة ألم تكوني مرة معها بعد منتصف الليل في طرق المدينة.

فأجابت جريس إني لا أفهم ما تريدين؟.

وإذ ذاك تغير صوت الفتاة وعاد شجيَّ النبرات فياض الأسى. قالت. أنت ولا ريب تقرأين الصحف كبقية الناس فهل قرأت يومًا عن أولئك النسوة الشقيات المكدودات، طريدات المجتمع وشريداته، أولئك النسوة اللاتي ساقتهن الحاجة إلى الخطيئة.

فقالت جريس وهي لا تزال في عجب ودهشة أنها قرأت عن ذلك كثيرًا في الصحف وفي الكتب.

فاسترسلت الفتاة تقول وهل سمعت بأمر الملاجئ التي تحمي هذه النسوة وترعاهن؟

وإذ ذاك بدأت الدهشة تتبدد وتتقلص من ذهن جريس ويحل مكانها ريبة مخيفة ولذلك أجابت تلك أسئلة غريبة فماذا تعنين؟

فعادت الفتاة إلى سؤالها الأول قالت أجيبي هل سمعت بتلك الملاجئ، وهل علمت بأمر أولئك النسوة؟

أجابت جريس نعم قالت في حزن. إذن فأزيحي عني مقعدًا قليلًا. وهنا تمهلت هونًا، ثم رجعت إلى الحديث في صوت خافت ساكن فقالت بهدوء، فقد كنت أنا يومًا إحدى أولئك النسوة.

وإذ ذاك وثبت جريس من مجلسها وقد خرجت من بين شفتيها صرخة ضعيفة - ووقفت جامدة - لا تستطيع كلامًا واسترسل ذلك الصوت المحزن المبكي يقول، نعم أنا ربيبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت