الأذى الذي يصيبهم، فالسبيل الأقوى لإخجال المسيئين وفضح الأشرار. أن تكيل لهم بصاعهم.
إذا أردت أن تعلم مقدار الحب الذي وضعته الطبيعة في فؤاد الإنسان لأبناء جنسه، فعليك أن تنظر ماذا يفعل الحيوان أو الطفل الرضيع إذا لمح صورته في المرآة، إذ يظنه في الحال مخلوقًا مثله، ولهذا يجن جنونه، ويبلغ منه الغضب مبلغه، فيحاول جهده أن يؤذي هذا المخلوق الذي يطل عليه أو يقتله، أما الأطيار الأليفة الداجنة، على فرط رقة طبيعتها ونعومة أظافرها، فتلطم صفحة المرآة مغضبة، وتقذف بنفسها فوقها حانقة، ضاربة بأجنحتها، عارضة بمناقيرها، وأما القرد فيرمي بالمرآة إلى الأرض، ويحطمها تحطيمًا، إذا مكنته الفرصة من ذلك.
إذا قدموك إلى إنسان للتعرف به، فدع المعرف - إذا أراد حقًا أن لا يسيء إليك - أن لا يذكر شيئًا عن أكبر فضائلك، وأخص مزاياك ومواهبك، بل حسبه أن يقتصر على العرضى من شؤونك، والدنيوي من صفاتك، فإذا كنت ذا جاه عريض في الأرض، فليقل ذلك ولا يزد، وإذا كنت غنيًا. فعليه أن لا ينسى ذكر غناك، وإذا كنت عظاميًا شريف الأعراق فليذكر عظاميتك، ولكن إياك أن تأذن له في الكلام عن عظمة روحك، ونبل وجدانك، وفضائلك، أو نبل أدبك أو رقة حاشيتك، اللهم إلا قليلًا، أو من باب الإضافة إلى صفاتك العرضية الأخرى، أما إذا كنت أديبًا وكنت قد ظفرت بالشهرة والصيت البعيد، فلا تدعه يمدحك بروعة معانيك. وبلاغة أساليبك، واتساع معارفك، وعمق تفكيرك، وجلال نبوغك. بل حسبه أن يقول عنك مشهورًا لأن الكفاءة في هذا العالم للشهرة لا للفضل.
في كل بلد من بلاد الدنيا، وكل إقليم من أقاليم العالم، نرى الناس يعدون النقائص العامة والشرور الطبيعية التي تشترك فيها الإنسانية كلها، معائب خاصة مقصورة على بلدهم وحده، فما نزلت أرضًا إلا رأيت أهلها يقولون هنا النساء صلفات متقلبات، جاهلات، قليلات الأدب، والناس في بلدنا هذا فضوليون ثرثارون، مغتابون، نمامون. هنا السلطان للذهب، والنفوذ للوساطة، والقوة للدناءة واللؤم. هنا يسود الحقد، ويستبد الحسد، ولا تصفو الصداقة، ولا يخلص الود، وهلم جرًا.
كأن الحال ليست كذلك في البلاد الأخرى، وهكذا ترى الناس فاسدين لؤماء، بالضرورة