والحاجة والقصد، ويأبون إلا أن يعتقدوا أنهم فاسدون لئام. عرضًا وصدفة واتفاقًا. . .
مركز المرأة الإجتماعي
أتينا في المقالين السابقين على مجمل أحوال المرأة في مختلف الأمم والشعوب المتمدنة وغير المتمدنة توطئة لما سنتكتبه على المرأة المصرية ولفتًا للقارئ إلى بعض عاداتنا ومنزلة المرأة عندنا من الرقي والإنحطاط.
ولما كانت المدنية الإسلامية هي المدنية السائدة في بلادنا المصرية فلا يسعنا الكلام على مركز المرأة المصرية من غير أن نتكلم على حقوق المرأة في الإسلام.
انتشل الإسلام المرأة العربية من وهدة الإنحطاط التي كانت فيها ورفع عن كاهلها كثيرًا من المظالم ورد إليها بعض حقوقها المسلوبة وصعد بها إلى مستوى الإنسانية وخولها حقوقًا لم تحصل عليها بعد المرأة الأوروبية. وكفاه مجدًا وفخرًا أن انقضى على العادة الوحشية عادت وأد البنات التي لا تزل الإنسانية تقشعر منها فزعًا وتذوب منها ألمًا وكمدًا كلما مر بخاطرها ذكراها. وقرع الناس أشد التقريع على حزنهم وانقباض نفوسهم حينما تولد لهم بنت.
ولم يهمل الدين الإسلامي شأن المرأة ولم يقض بفناء روحها بعد الممات بخلاف بعض الأديان الأخرى بل اعتبرها مثل الرجل وفرض عليها من الواجبات الدينية ما فرضه عليه وأعد لها في الآخرة من النعم والعذاب ما أعده للرجل.
وأوصى الإنسان خيرًا بوالديه على السواء فلم يميز الأب عن الأم بل على العكس خصها بالنصيب الأوفر من الرعاية والإحترام وزاد من قدرها حتى جعل الجنة تحت أقدامها.
وسبقت الشريعة الإسلامية الشرائع الأخرى في منح الزوجة حق الإرث عن زوجها مع أنه إلى يومنا هذا لا تزال بعض القوانين الأوروبية تنكر على الزوجين حق التوارث بينهما ولم تحرم الشريعة الغراء البنت من أن ترث أبويها وأقاربها في العقار المنقول على حد سواء.
غير أن الشرع الإسلامي لم يسو بين المرأة والرجل في مقدار الإرث بل ميز الرجل وجعل نصيبه ضعف نصيب المرأة وقدم في الإرث الأقارب الذين ينتسبون إلى الميت