وفاجعة أشد إرعابًا من الفناء وإذ ذاك جعلت أجهد نفسي إن أقطع بيننا الرابطة، واستحث فؤادي على أن أبدد العلاقة، ورحت في ضميري أدعوها مائة مرة الفاسدة، ونعتها الغادرة الخائنة، ورجعت إلى سجل آلامي التي عاينتها منها. أستعيدها ألمًا ألمًا، وأذكرها عذابًا عذابًا، واأسفاه!. . عند ذكرى جمالها المشؤوم. وحسنها المميت، أي ألم لم يهدأ، وأي حزن لم يسكن وأي غضبة لم تفتر وتهن. . .!
وبدأ الصبح، وأشرق النور. . . وأنا لا أزال عند الشرفة متعبًا من الإنتظار، ذابل الجفن من أثر التهويم، ففتحت عيني أستقبل بها الفجر الوليد، ورفعت محجري أشهد اليوم الواثب من مهده، وتركت بصري الزائغ يمرح في الطريق ويدور، ولكني لم ألبث أن سمعت وقع أقدام عند منعطف السبيل، وملتف الشارع الصغير. أي إله السموات. أي رب العظيم. إذ بي أراها هي بنفسها. أواه هذه هي قد دخلت بيتها. . . من أين كانت قادمة. . . ماذا كانت تصنع الليلة. . . أجيبي من الذي يقودك هذه الساعة، في أي مكمن رقد لي الصباح هذا البدن الجميل. وفي أي فراش امتد هذا الجسم البض الناعم وأنا عند الشرفة مسهد العين، وحيدًا، ندي الجفن. أنبئيني في أي سرير، وأي خلوة، وأي مضطجع. من كان الساعة يشهد ابتساماتك، ويرى مشرفة أساريرك، إلى أي رجل كنت تضحكين، وأي فتى كنت تقبلين، أيتها المرأة الملوثة. أيتها الوقاح الفاسدة. أتراك جئت تعرضين فمك للثماتي، ورضابك لرشفاتي. . . ماذا تريدين مني، وماذا تسألين. أي ظمأ مخيف بعثك الآن على أن تأخذيني بين ذراعيك العاطشتين، وتحتضنيني بين ساعديك الظامئين الناضبين. أيتها المرأة الخائنة اذهبي عني. . . ويا شبح عشيقتي انطلق مبعدًا قصيًا. ادخل قيرك الذي منه نشرت، وحفرتك التي منها بعثت. دعني أنسى إلى أبد الأبدين شبابي، وإذا أنت يومًا هجت بي الذكرى، وعدت إلى الفكرة، فلا تصور أنني تصور أنني في منام، ولا تخيل إنني في حلم.
إلاهة الشعر
هون عليك يا شاعري إني استحلفك، ورفقًا بنفسك إنني أتوسل إليك. لقد أرعدني كلمك وأزعجني حديثك: حديثك. أي فتاي المحبوب. إن جرحك لا يزال يريد أن ينتقض. ولا يزال يطلب أن ينفتح. وا أسفاه. إنه جرح ولا ريب عميق، وطعنة ولا شك نجلاء وكذلك