وأما حديثها الذي طارحته النجم فلم يكن كلمات وألفاظًا، بل كان حديثًا غامضًا ساحرًا، بل أنشودة غريبة، فلم يسع أمها إلا أن قالت وهي تحتضنها حقًا إن الطفلة لشاعرة!.
آراء مسيو جيروم كونيارد
مسيو جيروم كونيارد اسم كتاب وضعه أناتول فرانس ليرسم فيه صورة من صور رجال الدين وآرائهم في الحياة وقصد به إلى التهكم عليهم والسخرية من مذاهبهم في الحياة ونحن نقتطف آراء مسيو جيروم في العلم.
الفلسفة والعلوم
إن الإنسان يا بني ليس إلا حيوانًا أحمق وليس تقدم روحه إلا نتيجة من نتائج ضلاله واضطرابه ونزقه، ولهذا تراني يا بني أهزأ بذلك الذي يسمونه العلم وتلك التي ينعتونها الفلسفة فهما ليسا عندي إلا صورًا متناقضة وخيالات طائشة وهما فتنة من فتن الشيطان يغوى بها الأرواح، وضلة يستهوي بها النفوس، وأنت فإنك تراني في نجوة من الاعتقاد بتلك الشيطانيات التي تغلب على أذهان العامة، وتسيطر على رؤوس السوقة، وأنا لا أزال مع سادة رجال الدين في أن الشيطان لا يزال في قلوبنا ودمنا، بل نحن عفاريت الشر في صميم وجداننا، وما أشد غضبي من ذلك الذي يدعونه الفيلسوف ديكارت وجميع الفلاسفة الذين سلكوا مسلكه وجروا وراءه في طريقه، فأرادوا أن يجدوا في الطبيعة نظامًا للحياة، وسننًا للوجود، إذ ما هو علم الطبيعة يا بني إلا خيالات تتوارد على مشاعرنا وعواطفنا وماذا عمرك الله قد أحدث العلم، وماذا جاء به كل هؤلاء العلماء، وجميع أولئك الفلاسفة من ديكارت وشيعته إلى هذا الرجل الأحمق الجميل البديع مسيو فونتنل، لم يحدثوا يا بني إلا نظارات يضعونها فوق أعينهم، كتلك التي أضعها الآن فوق أنفي، أجل، ليس تلك المناظير التي يسمونها الميكروسكوبات والتلسكوبات وأخواتها ويغترون بها ويتفاخرون إلا نظارات لا تفترق عن نظاراتي هذه، بل يا فتاي ما تلك الآلات والأدوات التي يملأ بها العلماء مكاتبهم ومعاملهم وخزائنهم؟ ما تلك المناظير والاسطرلابات والبوصلات؟ أليست هي وسائل تعين العواطف على أوهامها، وتمدها في طغيانها وتزيد في الجهل، وتقربنا من الطبيعة وفي معرفة أسرارها كل الأذى والضر بل أن أكبر هؤلاء العلماء الجلة وأولئك