فهرس الكتاب

الصفحة 2555 من 3596

طلقها من مولاه زيد الذي تبناه ونحن نقول أن العرب في الجاهلة الأولى كانوا يأنفون من أن يتزوج الرجل بامرأة مطلقة كانت قبله تحت متبناه، وإن لم يكونوا يأنفون من التزوج بزوجات أبيهم بعد وفاته، فأراد محمد أن يذهب بفساد هذه السنن، ويطمس على آثار هذه الشرعة الطائشة الحمقى، فعلم الناي أن الابن بالمتبنى ليس ابنًا حقيقيًا ولذلك كان التزوج بالمرأة التي طلقت منه غير محرم، ولا ممنوع، وتأييدًا لهذه الحقيقة، لا تبريرًا لعقد زواج جديد، نزل الوحي على محمدـ، فأوله أعداء محمد ودينه بأنه لم يكن إلا شفيعًا ومبررًا لإثم اقتحبه، وعمل جائر ارتكبه، وأنه ليلوح لي أنه لو هذب الناس عاطفة الحنان في أفئدتهم، واشربوا قلوبهم جانحة الكرم والترفق والتسامح لنظروا إلى الأديان التي تخالف دينهم بغير ما ينظرون به إليها الآن، ولاجتهدوا أن يتقصوا البحث عنها من مصادرها الخاصة بها، غير آخذين بقول أعداءها، أو جانحين إلى الاستماع إلى ما قال الخصوم عنها.

والعزوبة نادرة الوجود بين المسلمين وقلما تجد نساء صالحات للزواج يعشن في ظلال العزوبة، بلا أزواج، والزنا يصيب العقوبة الصارمة، إذا ارتكبه رجل، أو ثبت على امرأة، ويجلد الزاني على رؤوس الملأ مائة جلدة جزاء له وعقابًا على إثمه، أما من ناحية الجواري فلم يرض الإسلام أن يصم نسلهن وأولادهن بميسم العار ويطبع على جباههم مخية الإثم، فجعل ابن الجارية الرقيق يرث مع أبناء سيدها ومولاها على حين لا يجد الطفل غير الشرعي في مجتمعاتنا المتحضرة إلا قليلًا من الرعاية ونزرًا من الحماية والعطف بل إن نظرنا إلى الزواج من ناحيته الروحانية السماوية لا يكاد يداني نظر الهنود إليه، إذ تضرع الزوجة لخلاص روح زوجها، لأنه لا ينال الخلاص إلا بدعواتها وصلواتها.

وليس للمسلمين حوانيت خمر، ولا أندية ميسر ولا مضارب زنا، ولا مواخير وليس لديهم زناء مشروع ولا بيوت أعدتها الأنظمة الحكومية للفحشاء العمومية، وأما عن محادثاتهم وأسمارهم ولغة كلامهم، فهي أرق حاشية وأكثر تهذيبًا من أحاديث عامة الغربيين، وقد رأيت شبابًا من المسلمين في المدرسة والجامعة والمعهد أرق حديثًا وأفضل مسلكًا وألين خلقًا وأصفى آدابًا من شباب الإنكليز المتعلمين، بل لعل أحاديث هؤلاء قد تكون معاقبًا عليها في أحكام الإسلام وشرائعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت