ومن وجهة التهمة المنكرة الملقاة على الإسلام وهي أن قد جمد على سننه ولا يريد تقدمًا، ولا يماشي الحياة ولا يجاري أجيال الزمن وأحقاب الدهر فإنني أقول أن الحرية التامة في تأويل القرآن وأحكامه والتبسط في شرحها وإطلاق قيودها تجعل الإسلام صالحًا لكل ناس، ملائمًا لمل مملكة، متفقًا وطبائع كل أمة، ونحن نضرب لك مثلًا فنقول أن القانون المقرر للتأويل والتفسير وهو أن كل جملة شرطية لا بد من أن تحكم بشرطها، يبعث على اطمئنان الضمير، فإذا جاء في القرآن قاتلوا المشركين فإنها جملة مطلقة ولكن إذا قيدت بهذا الشرط وهو إذا قاتلوكم كانت أكبر حجة على فساد ذلك الزعم الشنيع، وهو أن الإسلام قام بالسيف وأسس على الجهاد والحرب الدينية، بل لا تجد القتال مشروعًا في الإسلام إلا دفاعًا عن النفس إزاء الدين يقاتلون المسلمون ويطردونهم من أرضهم لأنهم يعبدون ربًا لا شريك له والتسامح الديني مستمسك به وذائع منفذ بين المسلمين، ولا تجد شيئًا منه في الممالك والشعوب المسيحية. وقد أدخل محمد اليهود والنصارى في صفوف المسلمين لأن الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وإنك لترى في سورة الحج في القرآن أن غرض القتال، ومقصد الحرب هو لحماية المساجد والمعابد والكنائس لأن اسم الله يذكر في كل منها على السواء. أفليس هذا أرقى ضروب التسامح والحد الأكبر من الرفق، ونحن لم نبلغ شيئًا منه إلا بعد قرون عديدة وأجيال. وقد عرفت كثيرين من المسلمين يكتتبون ويخرجون عن أموالهم تعضيدًا للكنائس فنبوئني كم من المسيحيين اكتتبوا للمساجد - ومع ذلك لا يزال اسم الله يذكر في المسجد والكنيسة معًا!!.
وإذا ذكرني المسيحيون باضطهاد المسلمين لجموع منهم فأقول أن تلك الاضطهادات لا تذكر بجانب المذابح التي قتل فيها المسيحيون الجموع العظيمة من بني الإسلام وقد أقسم عمر بن الخطاب يومًا إلا أن يثأر لدينه من تلك المذبحة التي أقامها المسيحيون في بيت المقدس، بأن يذبح أهلها والمحاربين المدافعين عنها يوم أراد فتحها، على أنه إذ اقتحم أسوارها ودخلها عزيزًا منتصرًا أبى ألا أن يحنث بيمينه وقال: لأهون علي الحنث بيميني من أن أقتل مخلوقًا واحدًا من مخلوقات الله!.
ولا اجد ما أختم به بحثي هذا خيرًا من هذه الحقيقة التي أصر على قولها وتردادها، وهو أن الإسلام والمسيحية والموسوية أقارب وأخوان من مصدر واحد وأصل واحد، وأتمنى