جميع بدنه، فتمالكت نفسي واستعدت جأشي واجترأت على أن أسأله كيف جسر على أن يدخل بيتي بلا إذن مني، وكيف كان سبيله إلى مقعده والأمر الذي جاء من أجله.
فأجاب الرجل بصوت ضعيف مرتعش إني من الجان ولكن لا تخف شيئًا فإني لا أردي بك سوءًا. بل بالعكس أردت أن أمنحك أماني أربعًا. على شرط أن تطلبها على فترات من الزمن. وفي أوقات متفرقة مختلفة. فإذا ألفيت الأمنية لا تتفق وما كنت مرتقبًا منها. ووجدت أنها ليست كما كنت تبتغي قبل تحقيقها. فلك أن تطرحها جانبًا قبل أن تطلب غيرها.
فلما أتم كلامه أعطاني خاتمًا وقال لي أن السر الذي في هذا الخاتم كفيل بتحقيق ما أشتهي. فشكرت له منحته وسألته كيف السبيل إلى الاستغناء عن الخاتم إن ظفرت بالأماني الأربع. فأجابني قائلًا: تعال وهو في إصبعك في منتصف الليل إلى الوادي البعيد عن بيتك هذا وسترى أن ستتخلص إذ ذاك منه.
فلما انتهى من هذه الألفاظ اختفى بغتة، وتركني لا أكاد اصدق ما شاهدته بعيني رأسي. على أنني لم ألبث أن تبينت الحقيقة إذ أبصرت الخاتم الأخضر يبرق في إصبعي.
فلما تولى عني الرعب وهذا الروع. جعلت أفكر فيما ينبغي أن تكون الأمنية الأولى. فبعد لأي ولمعان وتفكير وجدت رغبتي في الجمال تسمو على جميع رغباتي الأخرى فأجمعت ذهني على أنني إذا أصبحت الغداة لا بد أن أجد نفسي في أفتن ألوان الجمال. وأبدع مظاهر الحسن والقسامة والوسامة.
فلما هبطت في وادي النوم العميق انطلقت أحلامي الذهبية أتصور مستقبلي وأيامي المقبلة في ظل هذا الجمال الخارق للطبيعة. ولكن صيحة الديك أيقظتني من منامي ونبهتني إلى تنفس الصبح. ومطلع نور النهار. فنهضت فرحًا خفيفًا نشيطًا ووثبت من سريري ونظرت غير مصدق إلى المرآة المعلقة فوق جدار بيتي الصغير لأتبين هل تغير وجهي منذ العشية أم لا يزال على دمامته الأولى. على أنني لن أنسى في حياتي مطلقًا هزة السرور التي هزت أعضائي إذ رأيت وجهي الجديد وملامحي الطريفة. وهناك وقفت أتراءى في المرآة أهيف القد مشذب العود جميل المحيا، كشجرة الصفصاف أو سرحة الجوز. وقد تناسبت أعضائي فكان منها جمال يبهر الناظرين. وبدت عيناي زرقاوين يسطعان فتنة وسحرًا