واضطجعت على الكنبة وفكرت مليًا فيما رأيت. إن الرجل المغناطيسي قد أصبح مجنونًا دينيًا (مجذوبًا) إلى هذا الحد قد أوصلته القوة العجيبة التي لا يسع الإنسان إلا الاعتراف بها!.
في غد ذلك اليوم قال لي خادم الفندق: هل رأيت يا سيدي أمس الجوالة الموسوس؟
قلت: نعم وماذا في ذلك؟
قال: ورأيت رفيقته أيضًا؟
قلت: نعم رأيتها.
قال: إنها لسيدة صغيرة من أسرة شريفة.
قلت: ماذا تقول؟
قال: إنما الحق يا سيدي لقد نزل هنا اليوم جماعة من التجار وقد عرفوها، وقد خبروني باسمها ولكني نسيته.
فأثارت كلمته هذه في خاطري ذكرى كلمح البرق.
قلت له: أو لا يزال الجوالة هنا.؟
قال: بلى، وما أظنه قد رحل بعد.
قلت: وهل السيدة معه؟
قال: أجل قائمة في خدمته.
ذهبت إلى السلم فصوبت النظر إلى الجوالة المجذوب فوجدته جالسًا فوق مقعد على باب الفندق منحنيًا ضاغطًا بكلتا يديه على مقعد يهز رأسه المنكس يمنة ويسرة كأنه الوحش البري في قفصه، وكانت خصل شعره الكثيفة تغطي عينيه وتهتز من جانب لآخر وكذلك كانت شفتاه الغليظتان اللتان كان يخرج منهما همهمة مما لا يفوه به آدمي وكانت رفيقته أمامه حاسرة الرأس (كانت قد غسلت رأسها وهي تهم أن تجففه بمنديل، فما هو إلا أن وقعت عيني عليها وهي على هذه الحال حتى رفعت يدي نمحو السماء تعجبًا. . ماذا أرى! هذه صوفيا واقفة أمامي.
والتفتت صوفيا بسرعة وشخصت إلي بعينيها الزرقاوين جامدتين لا تطرفان كدأبهما أبد الدهر. وكانت قد هزلت ورق بدنها كثيرًا واخشوشنت بشرتها ولوحت الشمس وجهها