فهرس الكتاب

الصفحة 2797 من 3596

وأشحبت لونها ولكن جمالها مع ذلك لم ينقص. . غير أن سيما الحيرة والاندهاش الذي لا يفارق وجهها أصبح الآن مشفوعًا بمعنى آخر - معنى اعتزام وجد وجرأة وتسام وترفع - وقد زال عن وجهها كل أثر لمعاني الحداثة والطفولة.

فذهبت إليها وصحت قائلًا: صوفيا فلاديميروفانا! أو يمكن أن تكوني أنتي صوفيا! وفي مثل هذا الثياب. . ومع مثل هذا الرفيق!.

فانتفضت مذعورة وحملقت في وجهي كأنما تريد أن تعرف من ذا الذي يخاطبها ثم استدارت فجأة وأسرعت إلى رفيقها دون أن تنطق بكلمة.

وقال المجذوب بصوت ملجلج ملعثم وزفرة شديدة

أكولينوشكا - خطايانا خطايانا!

قالت صوفيا فاسيلي نكيتتش هيا بنا نرحل في الحال ألا تسمع ما أقول؟ هيا بنا في الحال في الحال ثم جذبت القناع على جبينها بيد وأمسكت عدد الرجل بالأخرى: امض بنا في الحال من ههنا يا فاسيلي إن هنا لخطرًا يهددنا.

قال الجوالة الموسوس بطاعة وخضوع: إني آت يا ابنتي المحبوبة إني أت، ثم قال بجملة جسده إلى الأمام ونهض من مقعده اصبري ريثما أربط هذه السلسلة.

وتقدمت إلى صوفيا مرة ثانية فنبأتها اسمي وطفقت أتضرع إليها أن تصغي إلي أو تفوه لي بكلمة واحدة. وكان المطر إذ ذاك يهمي. وينهمر فسألتها بالله أن تشفق على نفسها من صوب شؤبوبه وابتهلت إليها أن ترفق بجسدها الضعيف وتلتفت لأمر صحتها وصحة رفيقها ثم ذكرت لها والدها. . ولكنها كانت بأشد حالات الغيظ والحنق والاهتياج فأعرضت عني إعراضًا وصدت ونفرت أيما نفور وتنفست تنفسًا شديدًا وسحبت رفيقها وهي تحثه على السير بصوت خفيض ثم مضت به وهي تحرق أنيابها حفيظة موجدة وجعلت في أثناء سيرها تحزمه بنطاقه الحديدي وتعقد عليه سلاسله ثم قنعت رأسه بقبعة طفل مهدمة القمة ووعت عصاه في يده وطرحت على ظهرها حقيبة الزاد وانطلقت به من الفندق إلى الطريق العام. . فرأيت في هذه الحال أنه ليس من حقي أن أحجزها كرهًا وقسرًا ولو فعلت لما كان فيه أدنى ثمرة فأرسلت في إثرها آخر صيحة فلم تكترث بي ولم تلتفت إلي ولكنها مضت قدمًا تخوض أوحال الطريق والرجل المقدس ولي الله مستند عليها معتمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت