فهرس الكتاب

الصفحة 2861 من 3596

الطين حتى مات كأنه آثر الموت على العار.

والأمثلة غير هذين عديدة كلها من الغرابة بحيث لا يكاد يصدقها إلا من رآها فإن صحت كان ذلك ولا شك تقدمًا عظيمًا في عواطف الحيوانات.

مدير الفرقة (مغضبًا) : لماذا تبتسم عندما تسمع حديث الموت؟

الممثل: إن العناء الذي نلاقيه ف هذه الأيام والأجور التي نتقاضاها منك تجعلني أعتقد أن الموت (أفكه) وسيلة للتخلص من الحياة.

-ما أشد عناد الأطفال، فقد ذهبت بولدي إلى المصور فجلس أمامه كئيبًا لا يبتسم بالرغم من أنني نهيته عن ذلك وضربته ثلاث مرات فإنه ما زاد وجهه إلا كآبة وتقطيبًا.

قال امرأة لزوجها وهما أمام قفص القردة في حديقة الحيوانات:

-انظر إلى هذا القرد ما أعظم مشابهته للإنسان.

فأجابها: حقًا إنه يشابهنا كثيرًا.

الحيرة والارتباك

هما من أصعب العقبات التي تحول بين المرء وبين نجاحه وتقدمه في الحياة وفضلًا عن أنهما يسممان المخ وينهكان الأعصاب فإنه يستحيل على القوى العقلية إزاءهما أن تعجل بالانتظام المطلوب.

وما الحيرة والارتباك سوى أن يظل المرء يكرر الفكرة الواحدة المرة بعد المرة دون أن يصل إلى الحل المرضي أو النتيجة المقصودة، فإذا اعترض المصاب بهذا الداء شيء أحزنه مثلًا! وضعه نصب عينيه وجعل يتأمل فيه ويتأمل، غير مجتهد في إعمال الفكرة ليستنبط وسيلة تخرجه من المأزق الذي هو فيه. وبذلك تخيم على عقله الظلمة والجمود ويتسرب إلى نفسه اليأس والقنوط، وهذا ولا شك يضر الجسم جميعه أبلغ ضرر إذا استرسل المرء فيه.

على أنه في استطاعة الحائر المرتبك أن يشفي نفسه من هذه العلى الخبيثة وذلك المرض العضال، والسبيل إلى ذلك هو أن يريح المرء عقله فلا يجهده البتة في التفكير إذا رأى أنه غير مهتد إلى الطريق القويم وأن يقصي كل فكرة سيئة تحاول أن تتسرب إليه وأن لا يفتح أبواب مخه إلا إلى الخواطر العذبة الجميلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت