الآن؟ وبماذا هي مشغولة؟ أنها تعشق رجلًا غيري. فلا عشقن فتاة سواها ولكن من؟
وجعلت كلما فكرت وبحثت ونقبت عن مليحة أهواها أحسست كان هاتفًا يهتف بي أتحب امرأة غيري! أيمكن أن أراك تهوى امرأة وتشعقها ثم تكون هذه المرأة إنسانة سواي أذلك ممكن! أمجنون أنت
وقال لي ديزينيه ويحك أيها النذل الخسيس! أما تفتأ تذكر هذه المرأة؟ فمتى أنت ناسيها أو متناسيها؟ أو قد بلغ من عظم قدرها وضخامة شأنها عندك أنت لا تعدل بها شيئًا سواها؟ لقد والله عظمت من شأنها صغيرًا. وأجللت من أمرها حقيرًا. ثب إلى رشدك والتقف أول غادرة ترميك بها يد القدر.
فأجبته: كلا إنما مصيبتي فيها بالطامة الكبرى والآفة الجلى. أو لم أصنع الواجب؟ أو لم تطردها من منزلي؟ فماذا عساك تنكر عليّ وتنقم مني؟ لقد فعلت ما يقتضيه الواجب. فإما ما دون؟؟؟؟ فمن خاص شؤون وشخصي أحوالي وخارج عن نطاق عتبك ومجال نقدك أن الأسد الذي يجرح في معترك الأسود والظباء خليق أن يحمل السهم في جنبه ثم يأوى إلى زاوية مستترة فيقضي بها نحبه بمعزل عن أعين الشامتين. وبمأمن من السن اللائمين. فخبرني ماذا أصنع؟ وأين فتياتك التي سترميني بها يد القدر؟ قصاراك والله أن تريني أرضًا وسماءً ودورًا وقصورًا ورياضًا وغياضًا. ورجالًا صلابًا. وكواعب أترابًا. وتقول لي دونك فهذه هي الحياة وبهجتها. والدنيا وزينتها. وما هي بالحياة ولكنها لجب الحياة وجلبتها. وصخبها وضجتها. فاكفف عني غرب لسانك فما في كلامك من ثمرة ولا فائدة وأمض عني وجعني وشأني.
الفصل الخامس
ولما رأى ديزينيه أن دائي عضال وما ليأسي من دواء وإني عن العذال في صمم وعن اللوام في ذهول وإني قد حبست نفسي في حجرتي إلى أمد غير محدود على أن الأمر خطير والخطب جليل فجاءني ذات ليلة مطرقًا كئيبًا فذكر لي حبيبتي وأقبل يهيجني ويستثيرني بسرد الجم الكثير من سوءات النساء وعوراتهن وبينما كان يتكلم كنت متكئًا على مرفقي ثم استويت جالسًا في فراشي وأنعمت الإصغاء إليه.