فهرس الكتاب

الصفحة 2981 من 3596

وكانت ليلة حالكة الظلام وعزيف الرياح يخيل إليك أنات المحتضرين في سكرة الموت. وأقواس الغمام تضرب زجاج النوافذ بسهام القطر. وجيوش السحاب تزدحم وتلتطم.؟؟؟؟؟ الربق تحتدم وتضطرم وقطع الصبير شهب بسلاسل البرق ملجمة. وبذهبية خيوطه ملاحف المزن مسداة ملحمة. وللرعد خلال ذاك قروم هدارة الشقاشق وخضوم هرت الاشداق مفوهة المناطق. وقد؟؟؟؟؟ طيور الجو ففزعت إلى الدوح والأشجار. وأوت إلى الوكنات والأوكار. فخلت السيل من الأنيس وصفرت. وخويت الطرقات من الخيط وأقفرت. وكان جرحي قد تحرك عليّ ساكنه ودائى قد ثار على كامنه.

لقد كان لي آنفًا حبيبة وصاحب. فقد خانتني حبيبتي. وأرقدني صاحبي على فراش المرض. فكنت في تلك الساعة لا أستطيع أن أميز بالضبط ما كان يتتابع في خاطري من الهواجس. ويتواتر على بالي من البلابل والوساوس. فأحيانًا يخيل إلي أني كنت في حلم مزعج فليس علي إلا ن أغمض فأنام فأستيقظ في صبيحة الغد سعيدًا ضاحكًا فرحًا وأحيانًا يخيل إلي أن حياتي الماضية لم تكن إلا حلمًا صبيانيًا مهزأ سخيفًا وأني قد صحوت منه وانقشعت عني ضبابته. وظهر لي بطلانه وضلالته.

وكان ديزينيه جالسًا حيالي قرب المصباح وكان رزينًا ركينًا وقور الجلسة لا يطيش ركنه ولا تستطار حيوته. وهو لا يزال يفتر عن ابتسامة يقين بحقائق الأمور واستهزاء بالظواهر الكاذبة والزخارف الخداعة. وكان له قلب كبير لكنه صلب الحصاة جلمد لا يبض حجره ولا تندى صفاته. وقد كان له سابقة في الحب والغرام أسفرت عن خيانة المحبوب. فهذه الحادثة أجدبت روضته قبل أوانها. وصوحت زهرته قبل ابانها. فصحا من سكرة الهوى وأترابه منغمسون في أنهارها. ونجا من حومة الصبا ولداته غرقون في غمارها. وأضحى ينشد وأنداده ينشدون؟؟؟؟؟ والنسيب.

صحا القلب عن ليلى وأقصر باطله ... وعرى أفراس الصبا ورواحه

وكان بالحياة عليمًا بصيرا. وبصروفها وتقلباتها خبيرا. وقد مر به زمن وقف على الربوع والديار وساءل الدمن والآثار. ولاعب المها وغازل الدمى. وساهر؟؟؟؟؟ وزجر القطا. وضرب الحمقى. وقال متمثلا.

أبيت أهتف بالشكوى وأشرب من ... دمعي وانشق ريا ذكرك العطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت