لا تعدينها كبيرة إذا أنا أحضرت ضيفًا غريبًا إلى منزلكم المزدحم الآن.
فقالت له الوالدة إن المنزل على اتساعه لا يتبسر أن أجد فيه الآن غرفة أخرى.
فقال ليوبولد لقد سبقتكما إلى تسوية هذه المسألة وقد أعددت المخدع المتسع له.
فقالت الوالدة ولم ذلك؟ وأنها محل بغيض وقد مضت سنوات وهو مخزن للأخشاب.
فقال ليوبولد ولكنها الآن مرتبة ترتيبًا بديعًا، وصديقنا الذي أعددنا له لا يعير أمثال هذه الأمور التفاتًا وهو لا يبغي منا سوى حبنا ورضانا وهو أعزب يهوى الانفراد والوحدة وإنها المكان الذي يلائمه وقد صادفنا مشقة في أغرائه على المجيئ وحثه على الظهور ثانية بين رفقائه البشر.
فقالت أجاثا أظنه لا صديقكم المظلم الناحية الكريه المتوسم صانع الذهب، فقال العروس هو بعينه إذا كنت تصرين على تلقيبه بذلك.
فقالت أجاثا ولا تسمحي له إذن ياوالدتي بدخول منزلنا، وماذا نصنع برجل كهذا، ولقد نظرته مرة في الشارع مع ليوبولد فخامرني منه الخوف وأن ذلك المجرم المتطاول الأمد، العالي السن، لا يذهب إلى الكنيسة ولا يهوى الله، وهو فارغ القلب من حيث الإنسانية، وقد يصيبنا شر من وراء حضور مثل هذا الكافر في حفلة عرس كهذه.
فقال لها ليوبولد إنك ترمينه بذلك لجهلك أمره ولأن سَحبة أنفه لا تسرك، وإنك تظنينه ساحرًا من خدام الشيطان لأن ظلال الشباب قد تحسرت عنه وبهجة الصبي فارقته.
فقال العروس: افسحي يا والداتي العزيزة محلًا لهذا الصديق المسن في منزلك ودعيه يقاسمنا أفراحنا ويساهمنا مسراتنا وإنه يا عزيزتي أحاثا قد قاسى كثيرًا من عنت الهموم وطالت معالجته للبأساء ومصابرته للبلايا وأن همومه التوالي جعلته قليل الثقة كارهًا للناس وهو يتجنب الجماعات ويؤثر الوحدة وإن صديقيه الوحيدين هما ليويولد وأنا وغني مدين له كثيرًا فعو الذي حول أميالي إلى ناحية مهذبة وهو الذي جعلني جديرًا بحب جوليا.
فقال ليوبولد وهو يعيرني كل كتبه ولا يبخل علي بمخطوطاته ولا يمنعني نقوده عند سماع كلمة واحدة وهو رجل سمح الأخلاق كريم النزعة ولعلك يا أختي الصغيرة عندما تنظرينه بعين الرضى تقتربين منه ويزول من نفسك الأعراض عنه والخوف من جهامة نظره.
فقالت الوالدة لا أرى بأسًا في إحضاره هنا وقد سمعت عنه كثيرًا من ليوبولد حتى لقد