خيل وطاهيان، وكانت سفرة غاية في البساطة، لا زهو فيها. ولا أبهة. ولا إمارة. فوقع لي إذ ذاك أول بوادر الحب.
قالت الأميرة_وكبف كان ذلك.
قال الأمير_نزلنا بضيعة بعيدة عن مدائن الحضارة. وكان هناك دجول يجري في الحديقة منسربا في منافسها متلألي. الصفحة. بالله لقد كان مصطافًا يانعم ذاك المصطاف. وكنت أتلقى الدرس في الصباح ساعة أو ساعتين ثم أقضي بقية النهار طائفًا الغابة متجولا في الأجمة تارة طالبًا صيدا - وطورًا مطالعًا في كتاب على حافة النهي. وكان معلمي وهو رجل إنكليزي بل لعله اسكوتلندي يدعى مستر جرين لا يفارقني في تلك الطوفات، ولعل ذلك كان من تعليمات شديدة، تلقاها من الملك أبي وكان رجلًا أعمى أصم في انفاذ الأوامر. نعم لقد كان رجلً طيبًا وكنت أحبه، ولكن كان يحدوني الشوق دائمًا إلى أن أكون وحيدًا منطلقًا إلى حيث أنطلق وحدي دون صحبته.
فأطرقت الفتاة قائلة: أعرف ذلك
فعاد الفتى إلى قصته فقال: ووجدت بعد مدة أنه ولوع بالاغفاء بعد الظهيرة فأردت أن أنتهز إغفائه فرصة للنزهة وحدي ولكنه جعل يتألم ويرغي ويزيد عند رجوعي على أنني لم ألبث أن جعلته يرى ذلك مني صابرًا لا لائمًا ولا عاتبًا ففي ذات يوم أجمعت النية على نزهة بعيدة على مسافة أميال خمسة من الضيعة وكان الجو جميلًا والنسيم سجسجًا فلم أشعر بتعب المسير حتى بلغت جدولًا ذا خرير ونغم جميل فلما أشرفت على عدوته ألقيت ببصري فيما حولي من الأشجار وفارع السرح فوجدت هناك بين الدوح. . . . .
فأكملت الأميرة قوله فقلت: فتاة: أليس كذلك. فأجاب. أجل. فتاة. فكيف عرفت ذلك، قالت العروس، لا بد أن يكون كذلك.
ثم ماذا
قال: وكانت جالسة القرفصاء. أمام ذلك الجدول تغسل ثوبًا لها، تلقيه في الموج ثم ترفعه وكان الثوب الذي تغسله ولا ريب قميصها، لأنها كانت عارية الذراعين ليس على بدنها إلا غلالة رقيقة وحل عنقها شبيكة مما تلبسه القرويات، وكانت صغيرة الدن قليلة اللحم بالنسبة إلى سنها، وكانت في الربع الرابع عشر، ولها جدائل صفر كالذهب، مرسلة على ظهرها