فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 959

ومع انقسام دولة الخلافة العبّاسية الفعلي وسيطرة ملوك وأمراء وقادة وزعماء وشيوخ وغيرهم على مناطق مُتعددَّة من جسم الدولة، منها ما كان يشكل دول كبيرة جدًا، ومنها إمارات صغيرة وأحيانا، قلعة أو بلدة لها حاكمها الخاص، وهو يتصَّرف بكل الشُّوُون السياسية والعسكرية والداخلية باستقلالية تامة، ومع كل هذا الانقسام بقيت هناك سلطةٍ اسمية للخليفة على كل الدولة والدويلات المستقلة، انطلاقًا من أن الخلافة هي منصب ديني والخليفة هو إمام المسلمين ومرجعهم الأعلى دينيًا وسياسيًا؛ لأن البلاد بكاملها كانت لدولة الخلافة، وكل سيطرة على أيّ منطقة منها ليست شرعية، وصاحبها لا يملك الحق الشرعي في الحكم، لذلك كان كل منهم مُضطرًّّا - بشكل أو بآخر - أن يُقرَّ سلطة اسمية للخليفة في بلاده، وكان خلفاء بني العبّاس المتأخرَّون يرضون بهذه السيطرة الإسمية التي لا تتعدَّى ذكر اسمهم في خطبة الجمعة على منابر المساجد، بحيث يسبقه اسم الملك المحلي، ونقش اسمهم على العملة التي يسكّها هذا الملك، أو ذاك، ضمن أراضي البلاد، التي كانت - فيما مضى - تسُمَّى أراضي الخلافة العبَّاسية وكان هناك شكل رسمي بُروتوُكُولي لموافقة الخليفة التي كانت مضمونة دائمًا على أن يشمل بشرعية حكم الملوك المنتُفَّذين في أطراف الدولة [1] .

(1) العلاقات الدولية (1/ 313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت