فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 959

-فاغتنم رحمك الله حياتك النفيسة، واحتفظ بأوقاتك العزيزة، وأعلم أن مدة حياتك محدودة، وأنفاسك معدودة، فكل نفس ينقض به جزء منك، والعمر كله قصير، والباقي منه هو اليسير، وكل جزء منه جوهرة نفسية لا عدل لها، ولا خلف منها، فإن بهذه الحياة السيرة خلود الأبد في النعيم، أو العذاب الأليم وإذا عادلت هذه الحياة بخلود الأبد علمت أن كل نفس بعدل أكثر من ألف عام في النعيم المقيم الذي لا حصر له، أو خلاف ذلك، وما كان هكذا فلا قيمة له، فلا تضيع جواهر عمرك النفيسة بغير عمل، ولا تذهبها بغير عوض، واجتهد أن لا يخلو نفس من أنفاسك إلا في عمل طاعة او قرية تتقرب بها، فإنك لو كانت معك جوهرة من جواهر الدنيا، فضاعت منك، لحزنت عليها حزنًا شديدًا، بل لو ضاع منك دينار لساءك؛ فكيف تفرط في ساعتك وأوقاتك؟ وكيف لا تحزن على عمرك الذاهب بغير عوض؟

-فاجتهد رحمك الله تعالى في الكون من الفرقة الأولى الذين استوعبوا الساعات بالطاعات، ولم يفرطوا في شيء من الأوقات.

-وألزم قلبك الفكر في نعم الله لتشكرها، وفي ذنوبك لتستغفرها، وفي تفريطك لتندم، وفي مخلوقات الله وحكمه لتتعرف عظمته وحكمته، وفيما بين يديك لتستّعد له أو في حكم شيء تحتاج إليه لتعلمه.

-وألزم لسانك ذكر الله تعالى ودعاءه واستغفاره أو قراءة قرآن، أو علمًا أو تعليمًا، أو أمرًا بمعروف أو نهيا عن منكر، أو إصلاحًا بين الناس.

-وأشغل جوارحك بالطاعات، وليكن من أهمها الفرائض في أوقاتها على أكمل أحوالها، ثم ما يتعدى نفعه إلى الخلق وأفضل ذلك ما ينفعهم في دينهم لتعليمهم الدين، وهدايتهم إلى الصراط المستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت